Skip to main content

المدن الذكية بين التمكين الرقمي والتحديثات التقنية

تمهيد

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم؛ باتت المدن الذكية ضرورة تنموية وليست خيارًا تقنيًّا؛ لما توفره من فرصة لتحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة الخدمات، وتعزيز الاستدامة والأمن والتنمية الاقتصادية.

 في منتدى حوكمة المعلوماتية، اجتمعت نخبة من المختصين والخبراء، لمناقشة عدد من المحاور المهمة المتعلقة بالتشريعات والحوكمة والبنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني والتخطيط العمراني الذكي، إضافة إلى قضايا السيادة الرقمية وإدارة البيانات، وستكون هذه الجلسة مساحة للحوار وتبادل الرؤى والخبرات؛ بهدف إلى الوصول إلى تصورات عملية يمكن أن تسهم في دعم توجه ليبيا نحو مستقبل رقمي أكثر كفاءة واستدامة.

ضيوف الجلسة

  • أ. طارق المصراتي: خبير قانوني ومدير مكتب الشؤون القانونية بالهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية.
  • م. أحمد القنصل: رئيس قسم التطبيقات بالإدارة العامة للخدمات الإلكترونية بالهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية.
  • أ. م. خيرية بالة: خبيرة هندسة تخطيط مدن ومختصة في نظم المعلومات الجغرافية.
  • اللواء/ عبد الجليل عبد الرحمن باتي: رئيس وحدة التقنية والتحول الرقمي – مديرية أمن طرابلس.
  • السيد/ أمجد بدر الشويهدي: لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية بإفريقيا.

ما نوقش في الجلسة الحوارية

ما أبرز التحديات القانونية التي تواجه تطبيق مفهوم المدن الذكية في ليبيا؟

في العصر الحديث وتوجه العالم نحو الرقمنة؛ تبرز أهمية المدن الذكية كونها تقوم على تطوير البنى التحتية في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، وتسخير هذه التقنيات في الخدمات المختلفة، مثلًا في الجانب الاقتصادي، وغير ذلك كثير من المجالات، وهنا تبرز علاقة طردية توافقية متينة بين الحوكمة العمرانية وبين كل من موائمة وملائمة الأطر التشريعية، ومدى فاعلية الأطر المؤسساتية في مؤسسات الدولة.

وبتطبيق هذا على الواقع الليبي تبرز مشكلات عدة، منها مشكلات مؤسساتية، وموضوع تداخل الاختصاصات بين الجهات المختلفة، ومن ثم فإن هذا يحتاج إلى وقفة جادة من السلطة التنفيذية؛ لإعادة هيكلة بعض الجهات وتوزيع الاختصاصات؛ حتى نقضي على التداخل الذي يحدث بين الجهات المختلفة.

أمر آخر مهم جدًّا، وهو محل النظر في هذه الجلسة، وهو الجانب القانوني، الذي يعاني ضعفًا وقصورًا في التشريعات التي تعنى بتنظيم المدن الذكية، ونحن لا ننتقد القانون الليبي، ولكن العمل الإنساني به بعض القصور، ومن ثم ليس بالإمكان تجاوز هذا القصور في إصدار تشريعات تنظم هذه الأمور التقنية.

تقوم المدن الذكية على عدد من العناصر، عندما نقول تطوير القوانين، فهو ليس قانونًا واحدًا، ولكن مجموعة تشريعية كبيرة، مثلًا في الاقتصاد الرقمي نحن بحاجة -في الوضع الليبي- إلى تطوير قانون المصارف رقم (1) لسنة 2005م، ونحن بحاجة إلى تطوير قانون النشاط التجاري رقم (23) لسنة 2010م.

ومن عناصر المدن الذكية، البيئة الذكية في موضوع تصريف النفايات، سواء كانت نفايات زراعية أو نفايات طبية، وكذلك موضوع النفايات الإلكترونية (E-WASTE)، وهو توجه يضعه الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) بالشراكة بين الجهات المنظمة للاتصالات والجهات التي تُعنى بالبيئة في موضوع المخلفات الإلكترونية، وبناءً عليه فإننا بحاجة إلى تعديل القانون رقم (15) لسنة 2003م بشأن حماية وتحسين البيئة.

من عناصر المدن الذكية أيضًا مرفق المياه الذكية، ومن ثم فنحن بحاجة إلى تعديل القانون رقم (3) لسنة 1982م بشأن تنظيم استغلال مصادر المياه، لكي تصبح المدينة ذات موارد مائية ذكية، كذلك إذا نظرنا إلى موضوع الصحة فإننا بحاجة إلى توفير صحة ذكية، والآن التوجه نحو إنترنت الأشياء (IOT) هو توجه عالمي كبير، فيما يتعلق بمتابعة المرضى من بعيد عن طريق الحساسات، من حيث دقات القلب ومستوى السكر في الدم والضغط، وإجراء العمليات عن بعد، بأن يكون الجرّاح في بلد والمريض في بلد آخر وتجرى العملية بواسطة الروبوتات وإنترنت الأشياء، بناء على ما سبق فنحن بحاجة إلى تحديث القانون رقم (106) لسنة 1973م بشأن إصدار القانون الصحي.

ومن عناصر المدن الذكية أيضًا التنقل الذكي، خصوصًا في موضوع السيارات ذاتية القيادة عن طريق الذكاء الاصطناعي (AI)، ومن ثم فإننا في أمس الحاجة لتعديل القانون رقم (11) لسنة 1984م بشأن المرور على الطرق العامة.

وإذا نظرنا إلى الزراعة الذكية، نجد نماذج عالمية لمدن ذكية بها مسطحات زراعية تُنتج المحاصيل الزراعية، على غرار طوكيو اليابانية وديترويت الأمريكية وغيرها من المدن، لذا فنحن بأمس الحاجة إلى تعديل القانون رقم (15) لسنة 1992م بشأن حماية الأراضي الزراعية، وهلُم جرًّا في مجال الطاقة الذكية من حيث ترشيد استهلاك الطاقة ومتابعتها عن طريق إنترنت الأشياء، وبالتالي فإننا بحاجة لتعديل القانون رقم (17) لسنة 1984م بشأن إنشاء الشركة العامة للكهرباء وتحديد اختصاصاتها.

ولو نظرنا للتشريعات التي تُعنى بالأطر العمرانية، وهي من المفترض أن تعبر عن توجه المدن الذكية، على غرار:

  • القانون رقم (116) لسنة 1972م بتنظيم التطوير العمراني، حيث بين الباب الثالث منه تشجيع البناء، والباب الرابع في أيلولة العقارات اللازمة للمشروعات العامة للدولة، حتى مع إدخال بعض التعديلات عليه فإنه يخلو من موضوعات المدن الذكية.
  • القانون رقم (3) لسنة 2001م بشأن التخطيط العمراني، حيث تنظم المادة رقم (8) المخطط الحضري وتقسيمات المدن، هذا القانون لا يستوعب معايير التحول الرقمي، وإدراج الشبكات الذكية، وإدارة البيانات الجغرافية (GIS).
  • القانون رقم (59) لسنة 2012م بشأن نظام الإدارة المحلية، في المادة رقم (25) والمعنونة باختصاصات البلدية، التي ذكرت منها إنشاء وإدارة المرافق العامة المتعلقة بشؤون التخطيط العمراني والمباني والشؤون الصحية والاجتماعية ومرافق المياه والإنارة والصرف الصحي والطرق والجسور والميادين والوسائل المحلية للنقل العام…..الخ، نجده يخلو من الموضوعات التكنولوجية والرقمنة التي تخدم المدن الذكية.

الخلاصة: إن المشكلات القانونية كبيرة جدًّا، ونحن أمام تعديل منظومة تشريعية متكاملة حتى تخدم متطلبات المدن الذكية، بالشكل الذي يلبي احتياجات العصر.

ما أهمية وجود قانون خاص بحوكمة البيانات والمدن الذكية؟

تقوم المدن الذكية على انسيابية البيانات، فالبيانات تعد الوقود المحرك في المدن الذكية، لذا فالمحافظة على هذا المورد وتأمينه من الاختراق، وكذلك حماية الخصوصية، وإصدار تشريع متكامل يحمي هذه البيانات ويحدد انسيابيتها بين الجهات المختلفة، كل ذلك مهم جدًّا، وهذا يعيدنا للمشكلة الأولى التي تحدثنا عنها وهي موضوع تضارب الاختصاصات بين الجهات المختلفة، وهو أمر يحتاج إلى تعديل الاختصاصات لكي تنساب هذه البيانات بكل حرية وسلاسة، على أن يكون لهذه البيانات قانون ينظمها ويحميها من الاختراق ومن استعمالها في أمور غير مشروعة.

ما دور الهيئة العامة للاتصالات المعلوماتية في مشروع المدن الذكية أو المشروعات التقنية عامة؟

الهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية، بما أولاه لها القانون رقم (22) لسنة 2010م بشأن الاتصالات، وكذلك اللوائح التنفيذية الصادرة بمقتضاه والمرفقة بقرار مجلس الوزراء (985) لسنة 2022م وهي مجموعة متكونة من إحدى عشرة لائحة، فلو نظرنا لهذه الاختصاصات التي أنيطت بالهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية؛ نجد أنها تضع أساسًا متينًا لتطبيق مفهوم المدن الذكية، مثلًا: إنترنت الأشياء الذي هو محور أصيل للمدن الذكية، حيث تشترك فيه مجموعة متكاملة من الحساسات والإنترنت والطيف الترددي، وقد نظمت الهيئة مؤخرًا تقنية (LoRaWAN) والمرفقة بقرار السيد رئيس الهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية رقم (306) لسنة 2025م، كون هذه التقنية منخفضة الطاقة وبعيدة المدى، إذ يصل مداها إلى 15 كيلومترًا، بناء على ما سبق، تُعنى الهيئة العامة للمعلوماتية بتنظيم الطيف الترددي، وسيصدر عنها قريبًا المخطط الوطني للطيف الترددي، وهو جاهز الآن وسيُعلن عنه في قادم الأيام.

 كذلك الأمر فيما يخص التقنيات الناشئة، فالهيئة لها باع طويل في تنظيم هذه الأمور، ومما يخدم المدن الذكية تنظيم المنافسة بين الشركات، وفتح المجال لتقديم العطاءات للشركات التي تعنى بالتقنية، وهذا يعدّ من أهم الأمور التي تقوم عليها المدن الذكية، وتؤدي بصورة أو بأخرى إلى نجاح هذه المدن.

فضلًا عمّا سبق، فإن الهيئة تقوم بنقل أفضل الممارسات من الاتحاد الدولي للاتصالات وباقي المنظمات العالمية الأخرى، فتأتي بها ثم تُقنّنها وتُصدر السياسات المنظمة لها وغير ذلك، كما تقوم الهيئة بمنح التراخيص، ووضع الشروط الناجعة لاستخدامها -كما نص قانون الاتصالات- أن الترخيص يكون مذيلًا بمجموعة من التوجيهات التي تُعنى بتحديد النطاق الذي على أساسه يقوم هذا الترخيص، كما أن للهيئة دورًا محوريًا في موضوع التصدي لتداخل ترددات الطيف بين الدول، إلى غير ذلك من الموضوعات التقنية، لذا فدور الهيئة كبير جدًّا موضوعات المدن الذكية.

هل البنية التحتية الرقمية في ليبيا في الوقت الحالي قادرة على دعم المدن الذكية؟

في مؤشر التنمية الخاص بالاتحاد الدولي للاتصالات، كان ترتيب ليبيا الأول إفريقيا في تغطية الجيل الرابع بنسبة 89% على مستوى ليبيا، أما إنترنت النطاق العريض (Broadband) فقد وصل إلى 95%، وهذا مؤشر واضح وممتاز جدًّا على أن ليبيا جاهزة، وأن لدينا الأساس الخاص بالمدن الذكية. باختصار، نحن جاهزون للانطلاق، فالأساس جاهز والإمكانيات جاهزة للمدن الذكية بإذن الله.

ما أهمية الألياف البصرية وشبكات الجيل الخامس وما دورها في نجاح المدن الذكية؟

الألياف البصرية والجيل الخامس هما أساس مهم جدًّا للمدن الذكية. فكرة المدن الذكية معتمدة على سرعة نقل البيانات ومراكز البيانات، وبوجود الألياف البصرية والجيل الخامس؛ تصبح سرعة نقل بيانات أكثر من 100 جيجابت في الثانية، وهذا سيكون مؤشرًا مهمًّا جدًّا في نقل البيانات.

في ليبيا، بدأنا الآن في تطبيق تقنيات الجيل الخامس، وهذا أمر طبيعي جدًّا في التوسع، وكذلك الأمر فيما يخص الألياف البصرية، التي من مهامها: السيارات ذاتية القيادة، وإجراء العمليات الجراحية عن بعد، ما يعني أن نقل البيانات من هذا النوع يحتاج إلى بنية تحتية قوية جدًّا، حتى لا يكون أي تأخير في أثناء هذه الإجراءات.

 

ما التحديات التي قد تواجه رقمنة الخدمات الحكومية؟

في الوقت الحالي، لا نواجه أي عرقلة أو مشكلات أو تحديات، فبعد انتشار الإنترنت السريع في ليبيا المتمثل في الجيل الرابع والألياف البصرية، نلاحظ أن معظم مؤسسات الدولة باتت تتجه تلقائيًّا إلى التحول الرقمي، وصرنا نسمع دائمًا بموضوع التحول الرقمي، فهذه المواضيع متداولة في ليبيا، ونحن إلى ذلك نلاحظ عدد الابتكارات الصادرة من القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، ففكرة التحول الرقمي صارت عادية في ليبيا.

قد تواجهنا بعض التحديات في نقل البيانات، أو في الربط المؤسسي، إذ ليست كل المؤسسات قادرة على الاستضافة الخاصة بها، وقد يكون الحل في الاستثمار السحابي، وهذا أمر طبيعي جدًّا في المدن الذكية، فهو يساعد المؤسسات غير القادرة على التحول الرقمي، إذ تكون لدى الجهة البنية التحتية الجاهزة التي تكون عند شركة المدار الجديد مثلًا، فالسحابة الحكومية ستُساعد المؤسسات، وسيكون لها تأثير على مستوى المواطن وعلى مستوى الحكومة.

كيف نضمن استمرارية الخدمات الرقمية في حالة حدوث أعطال أو هجمات إلكترونية؟

الأمن السيبراني أمر أساسي جدًّا في أي دولة، حتى في الجانب العسكري، والحلول بسيطة جدًّا، وهي موجودة على أرض الواقع وموجودة في كثير من المؤسسات وتتعامل بها دول كثيرة. في ليبيا، لدينا مراكز بيانات خاصة بالكوارث
(Disaster Recovery – Disaster Back-Up)، وهذا واحد من الحلول المتاحة لمشكلات الأمن السيبراني.

قد تتجه الدولة إلى أن تكون لها قواعد بيانات في دول أجنبية داخل سفارتها، إذ تعد أرض السفارة جزءًا من الدولة، وهو واحد من الحلول المتوفرة، بيد أن الهجمات السيبرانية التي تحدث في ليبيا عددها قليل جدًّا، مقارنة بتلك التي تحدث في الدول المتقدمة.

أما مشكلة حجم الخدمة الكبير الذي قد يؤدي إلى توقفها، وهو أكثر ما يزعج المواطن في الجهات الحكومية، فحلها بسيط، ويمكن تجنب هذه المشكلة، من ناحية باستضافة النطاق (Domain Hosting)، أو من ناحية أخرى مهمة جدًّا وهي مبرمج الموقع، إذ تقع على عاتقه مهمة تزويد الموقع بأساسيات الحماية.

ما الخطوات المطلوبة لبناء كوادر لإدارة المدن الذكية؟

  1. توفير مناهج في الجامعات في تخصص المدن الذكية بالدرجة الأولى.
  2. نشر المعرفة والتوعية في مجال الأمن السيبراني.
  3. على كل مؤسسة أن تهتم بجوانب الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وتطوير مهارة التعامل مع التقنيات لدى العاملين بالمؤسسة.
  4. التوطين، أي توظيف طلاب أو خريجين في المشروعات، والعمل على تدريبهم ميدانيًّا.

ما التخطيط العمراني؟

يعد نظام التخطيط العمراني الليبي من أفضل أنظمة التخطيط في العالم. والحقيقة أن مهمة التخطيط العمراني الأساسية هي التنسيق بين الجهات المعنية بصناعة العمران، من مواصلات وطرق وصناعة وزراعة وتعليم وصحة، وكلٌّ مطلوبٌ منه الوصول إلى الاستخدام الأمثل للأرض.

مر التخطيط في ليبيا بعدد من الأجيال التخطيطية، منها الجيل الأول والجيل الثاني والجيل الثالث، فللأسف الشديد تُوظف الشركات الأجنبية ولا يراقبها مختصون ليبيون، وأكبر دليل هو ما تعانيه أغلبية المدن الليبية من سوء اختيار مواقعها.

ما دور التقنيات الحديثة في إدارة المدن وتخطيط المدن؟

يتمثل دول التقنيات الرقمية الحديثة في الوصول إلى الاستخدام الأمثل للأرض، وفي التشبيك، وضمان التدفق المعرفي الذي يساعد في اتخاذ القرارات التنموية بصفة عامة، ففي الحقيقة، لا تنمية من دون بيانات محددة وصريحة ودائمة ومتجددة وفي وقتها.

هل يمكن إدخال نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في التخطيط العمراني داخل ليبيا؟

نحن بحاجة إلى حشد الأدمغة والعقول لخدمة التنمية، فحتى نوصل الذكاء إلى المكان؛ نحتاج إلى موارد بشرية وكوادر فنية تتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.

في الوقت الحالي نعاني نقصًا حادًّا في الكوادر الفنية، فآخر دفعة في قسم “تخطيط المدن” كانت في 1994م تقريبًا، وقد خَرَّجَ قسم الهندسة ببنغازي عشر دفعات ثم أغلق القسم واستُبدل بقسم “العمارة”. جميع الأقسام الموجودة في ليبيا تدرس تخصصي “العمارة” و”التخطيط الحضري” فقط، فيما تعاني ليبيا نقصًا حادًّا في استعمال التقنيات الحديثة، يشمل هذا النقص صور الأقمار الصناعية والتصوير الجوي الذي تُنتَج خرائط الأساس بواسطته. التوازن الحضري لا علاقة له بالفن، بل هو علم صرف يعتمد على المعادلات والنسبة لتحقيق التوازن في المدن.

أما إدخال نظم المعلومات الجغرافية (GIS) إلى التخطيط الحضري فيكون على مراحل، وذلك برقمنة المؤسسة وحوكمة بيانتها ثم تصنيفها وتبويبها، لكن التخطيط العمراني يعتمد على شبكة كاملة تتعامل بنفس النظام، وهو غير قادر على أن ينظم نفسه، بل يجب مسح كل الخرائط القديمة باستخدام ماسحة نظم المعلومات الجغرافية (GIS Scanner)، التي تحول البيانات إلى جداول قابلة للمعالجة والتحليل بطريقة علمية.

العيب الثاني في النظام الحالي هو ضم مصلحة المساحة إلى التخطيط العمراني. يجب إدخال نظم المعلومات الجغرافية (GIS) حتى نستفيد من هذه التقنية، ونتوصل بواسطتها إلى الذكاء المكاني، مع بناء مركز بيانات للاعتماد عليه لاحقًا، ولا بد أن يكون لليبيا مركز وطني للبيانات الجيومكانية؛ للقضاء على التعددية في أوجه الصرف، ولتوفير بيانات موحدة المرجع الجغرافي، تستخدمها كامل المدن الليبية، فمن غير المعقول أن تظل كامل البيانات الجيولوجية الليبية في صورة ورقية، في حين أن تحويلها إلى صورة رقمية عملية سهلة وبسيطة جدًّا، بالتصوير الجوي واستخدام خرائط جوية حديثة، وهنا يأتي الدور الوطني لمصلحة المساحة.

بعد ذلك تأتي مرحلة تحليل كبيرة للبيانات، وباستخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي يمكن تقليص الزمن اللازم لذلك. ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التشبيك بين مختلف القطاعات مثل التعليم والإدارة والصحة، ليكون لكل منها إدارة خاصة بنظم المعلومات الجغرافية (GIS)، مع توحيد المعايير القوانين، وتبادل المعلومات بين القطاعات المختلفة، ومن ثم تكون لدينا مرجعية موحدة.

لقد وضعت الأمم المتحدة إطارًا عامًّا للبيانات الجيومكانية يتكون من ثلاثة أجزاء: الجزء الأول هو إطار الآليات، والجزء الثاني هو الإطار التنفيذي، والجزء الثالث خاص برفع جاهزية المؤسسات، والجزء الرابع هو التحديث المستمر لقواعد البيانات للوصول إلى الذكاء المكاني.

بناء على ما سبق، الجزء الجيولوجي مهم جدًّا في التخطيط العماني؛ فعليه تبنى القرارات، فالمدن الذكية تحتاج إلى مكان ذكي، ولا بد من أن تلتزم الحكومة باعتماد المدينة الذكية والذكاء المكاني، وأن توفر الأساس واللبنات الأساسية، بعدها يأتي دور المؤسسة المعنية بالتخطيط العمراني.

هل يمكن للتخطيط الذكي أن يساهم في التقليل من الازدحام واستهلاك الطاقة؟

إن التخطيط الذكي مبني على البيانات الحقيقية التي تحدث في الوقت الفعلي، وهذه البيانات تظهر لنا العجز والاختناقات المرورية، وتساعد على تغيير الطرق وإعادة تنظيمها؛ لتلافي أسباب الازدحام والاختناقات المرورية، التي منها غياب مواقف سيارات كافية، وإعطاء التراخيص للمباني الكبيرة من دون مواقف. وبناء عليه فالتخطيط الذكي يؤدي إلى تشخيص المشكلة بسرعة، ومن ثم وضع الحل المناسب لها.

ما التحديات الخاصة التي يمكن أن يواجهها مفهوم المدن الذكية، لا سيما في التخطيط؟

تواجه المدن الذكية تحديات عدة، منها:

  1. ضعف البنية التحتية الرقمية في المؤسسات التي لا تحتوي تخصصات تقنية، والحاجة الماسة إلى مركز موحد في ليبيا للبيانات الجيومكانية، ليمد كافة المؤسسات بالبيانات التي تحتاج إليها.
  2. غياب التشريع، أي غياب الإطار التشريعي الذي ينظم تبادل البيانات.
  3. إبعاد كل المختصين عن المناصب المناسبة لهم ولخبرتهم، والافتقار إلى الكوادر الفنية؛ لذا فنحن بحاجة إلى استحداث تخصصات دقيقة خاصة بالهندسة الجيومكانية بأدواتها الفنية والتقنية الحديثة من ذكاء اصطناعي وغيرها، وبناء عليه فإن استهداف هذا التخصص من جديد بأدواته العلمية الحديثة مهم جدًّا.

كيف يمكن الاستفادة من البيانات الموجودة في اتخاذ قرارات عمرانية ذات دقة عالية؟

يكون ذلك بناء على ما يلي:

  1. جمع البيانات.
  2. تحليل البيانات.
  3. النمذجة.
  4. استخلاص الرؤى.
  5. دعم صناعة القرار.

يعتمد التخطيط الحضري على البيانات في دورة منهجية؛ تبدأ هذه الدورة بجمع البيانات، والرفوعات المساحية، ورسم الشبكات، واستخلاص البيانات من صور، واستخلاص البيانات من ورق، ثم تحليل البيانات، وبعد التحليل تأتي عملية النمذجة، وبعد النمذجة يكون استخلاص الرؤى.

تجعل النمذجةُ المشاركةَ المجتمعية ممكّنة، ويجب فرض المشاركة بجميع مستوياتها: مشاركة صناع القرار، ومشاركة القطاعات، ومشاركة السكان. وبتوفر النمذجة يسهل أن يفهم أي شخص غير مختص البيانات، وهي تُسهل استخلاص الرؤى فيما بعد، ومن ثم الوصول إلى الرؤية.

النقطة الأخيرة هي دعم صناعة القرار، فصانع القرارات غير مختص في جميع المجالات، وإنما هو مختص في مجال معين فقط، لذا فهو يحتاج إلى بيانات حقيقية وفي نفس الوقت، كما يحتاج إلى برامج سريعة قصيرة المدى ومتوسطة المدى، ويحتاج إلى تبويب البيانات وتصنيفها، وكل ذلك يوفره بنك المعلومات الجيومكانية.

كيف تنظر الأجهزة الأمنية إلى التحول نحو المدن الذكية؟

إن الأجهزة الأمنية كافة، وزارة الداخلية بكل ما تشمله من أجهزة وإدارات ومصالح ومديريات أمن، تتطلع إلى جميع التطورات وتتعاطى معها، وكذلك كل المتغيرات التي تحدث داخل المجتمع بصفة عامة، على اعتبار أن الأمن قد أضحى صناعة في الوقت الحالي، ومشاركة القطاعات الحكومية والسيادية في صناعة الأمن له نتائج ملموسة، وتطال فوائده المجتمع على كافة المستويات.

إن وزارة الداخلية أو مديرية الأمن بطرابلس، فيما يخص دمجها مع مثل هذه المشاريع الإستراتيجية، المتمثلة في المدن الذكية أو كل ما يصب في هذا الشأن، يعدّ تعاطيها مع ذلك ممتازًا جدًّا، وذلك أسوة ببقية القطاعات السيادية في الدولة.
إن قطاع الأمن بصفة عامة معني بتطوير كل الخدمات؛ على اعتبار أنه مكلف بذلك، إذ من ضمن مسؤولياته الحفاظ على الأرواح والممتلكات، وتنظيم حركة البشر، وفق التشريعات النافذة، وفي ضوء التشريعات الخاصة التي تنظم الحياة.

كيف تقيّم تجربة مديرية أمن طرابلس في توظيف المنصات الرقمية لتقديم الخدمات للمواطنين؟

مديرية أمن طرابلس، بوصفها نموذجًا لمديريات الأمن بوزارة الداخلية برمتها، معنية بتقديم الخدمات للمواطن الكريم، ويندرج تحت هذه الخدمات الوظائف الضبطية والقضائية، حتى الاجتماعية منها مؤخرًا، وقد بات المواطن يلمس خدمات تفي بمتطلباته، وتعينه في مواجهة التحديات التي يعيشها في الواقع الحالي.

تحت مظلة التحول الرقمي، وفي إطار رقمنة خدماتها ووظائفها، لمديرية أمن طرابلس العديد من النماذج، أبرزها منصة يطلق عليها اسم “منصة آمن”، وهي حلقة وصل بين المواطن ومديرية أمن طرابلس بمختلف مكوناتها؛ الغرض منها سرعة وصول المواطن إلى الخدمات التي يريدها، ولهذه المنصة مرجعية قانونية، فهي جزء مكمل لمنظومة العدالة الجنائية لمديرية أمن طرابلس واختصاصاتها، وفيما يتعلق بممارساتها الشرطية والأمنية، فالمواطن الكريم يحتاج إلى أن يصل إلى الخدمات مع البعد عن البيروقراطية.

في وقت قريب سيجري تدشين منصة “آمن” بصورة رسمية، بتوفيق من الله عز وجل، وقد كان لقطاع الاتصالات والمعلوماتية دور كبير، وهو نوع من المساهمة المؤسسية التي أدت إلى نجاح مثل هذه المشاريع.

كيف يمكن حماية بيانات المواطنين في وجود الأنظمة الذكية؟

إن من أول مسؤوليات وزارة الداخلية، بكافة ما تشمله من أجهزة ومصالح، الحفاظُ على الأرواح والممتلكات وكل ما يتعامل بالمواطن، ومن ذلك حماية بياناته الرقمية، على اعتبار أن الوزارة تحتها مكونات سيادية، سواء كانت متمثلة في الأحوال المدنية أو في مصلحة الجوازات والجنسية، فضلًا عن البيانات والمعلومات التي تضمها محاضر جمع الاستدلالات في مراكز الشرطة، وكل هذه تعدّ خصوصية للمواطن الكريم، ويُمنع تداولها وفق التشريعات النافذة.

 إن المعلومات والبيانات، الموجودة في كافة مكونات وزارة الداخلية بصفة عامة، وفي مديريات الأمن بطرابلس بصفة خاصة، كلها تخضع للرقابة وتعدّ مقننة ومراقبة، لتكون محمية بصفة عامة. ما من صورة تكاملية متمثلة في قواعد بيانات حكومية أو سيادية، لكن وزارة الداخلية منفتحة على التحول الرقمي وتتطلع إليه.

في الوقت الحالي، تعمل مديرية أمن طرابلس محليًّا، وهي تطبق كل الإجراءات التي من شأنها حماية البيانات نظرًا لخصوصيتها. إن قطاع الاتصالات والمعلوماتية ما زال يدفع بالمؤسسات الأمنية بصفة عامة، ومديرية أمن طرابلس بصفة خاصة؛ من أجل أن تكون الأمور على خير ما يرام.

ما الدور الذي يمكن أن يقدمه المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والشركات العالمية لدعم مشاريع المدن الذكية في ليبيا؟ خاصة في مجال نقل الخبرات وبناء القدرات وتطوير البنية التحتية الرقمية، بما يضمن تحقيق تنمية حضارية مستدامة تخدم المواطن وترتقي بجودة الحياة، فما دور المجتمع الدولي في كل هذه الأشياء؟

إن نجاح المدن الذكية في ذاته لا يتعلق بالتقنية، مع أن التقنيات المختلفة تغطي جانب الوصولية للمعلومات، لكن مع هذا فإن المدن الذكية تعتمد على فكرة بناء منظمة متكاملة تتعلق بالإنسان، ويمكننا القول إن كل شيء مبني على الإنسان، فهو المستخدم الأساسي لهذه التقنية، وفي لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية بإفريقيا، كل الجهود الحالية مسخرة لتوظيف التقنيات في جوانب المدن الذكية، وفي البنية التحتية الرقمية، مع محاولة تأطيرها على النحو الذي يلائم الوصول إلى أهداف التنمية مستدامة، وأجندة إفريقيا 2063م تغطي كل المشروعات التنموية في القارة الإفريقية.

إن دور المجتمع الدولي والمؤسسات التنموية بصورة عامة يتعلق بنقل الخبرات في برامج كثيرة لها علاقة بالتطوير أو الاستفادة من تجارب الآخرين ومن أحسن الممارسات، في مجال تطوير البنى الصحية وتطوير المدن الذكية في الجانب التشريعي، وفي جانب البنية التحتية الرقمية، وفي جانب التخطيط العمراني على نحو عام، وكذلك تأطير الجهود، ومشاركته مع كل الدول الأعضاء للاستفادة منها، والأهم توظيف هذه الخبرات بما يلائم السياق المحلي، وهذا جزء كبير من الشغل الذي تضطلع به منظومة الأمم المتحدة بمختلِف مؤسساتها، سواء في جوانب الاتصالات أو التنمية أو الجانب الاقتصادي وغير ذلك.

للمجتمع الدولي دور أيضًا في بناء الخبرات، ففي النهاية الإنسان هو محور وجود المدينة، فالمدينة هي مجموعة من البشر، لذا من الضروري تطوير الإنسان وبناء قدراته، بما يساعده على الاستفادة من التقنية، وليكون في نفس الوقت جزءًا من بناء التقنية، ونحن دائمًا نحاول أن تكون التنمية الإنسانية بعيدًا عن أن يكون الإنسان نفسه مستهلكًا، وهذا جزء أساسي في المشاريع المختلفة.

إن برامج الأمم المتحدة في ليبيا وفي المنطقة بالمجمل، تبدأ بعملية تأهيل البلديات، وتهيئة المؤسسات المختلفة، وتقديم الاستشارات التقنية والاستشارات الفنية للجهات التنظيمية لتطوير التشريعات، وهو دور مساعد، في حين يقع الدور الأساسي دائمًا على الدول الأعضاء والإستراتيجيات المحلية والإرادة السياسية. بوجود الإرادة السياسية اللازمة للتوجه في هذا الإطار، فإن منظومة الأمم المتحدة بمكوناتها المختلفة هي داعم لهذه الجهود المحلية بناء على التفاهمات المختلِفة.

محور مهم أيضًا هو دعم البيانات، فالبنية التقنية هي بيانات تتحرك (dataflow)، أي كيف تحاول الاستفادة من البيانات الموجودة في سياقك المحلي، مثلًا: حركة السير، وعدد المشاة، وبيانات الطقس، وكل شيء حولك، أي كيف يمكن تحليل هذه البيانات للاستفادة منها في المجالات المختلِفة.

إن تدفق البيانات يلزمه إطارات تشريعية دائمًا، فغياب قوانين حماية البيانات هو إشكال كبير، ومثله غياب عدد من التشريعات التكاملية في مجال التحول الرقمي، لذا هذه المشكلة يجب أن تُعطى أولوية كبرى في السياق المحلي الليبي، مع ضرورة وجود البنى التحتية من مراكز بيانات ومراكز سحابية، وضبط علاقة مزودي الخدمات السحابية من القطاعات خاصة أو غيرها في عملية الاستفادة منها في السياق الحكومي. إننا نعمل دائمًا على تشجيع الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي والمجتمع المدني، وسبب وجودنا اليوم راجع لفكرة تعدد أصحاب المصلحة، فتعدد أصحاب المصلحة في عملية التطوير يجعل النمو حقيقيًّا وأصيلًا، وغير مدفوع من الخارج أو مفروض على المدينة أو البلدية بحد ذاتها، ومن ذلك المشاركة المجتمعية بإشراك سكان الحي أو سكان المدينة في المشروعات، كما في برامج كثيرة تعمل عليها الأمم المتحدة في ليبيا مع وزارة الحكم المحلي ومع البلديات وغيرها. وهذه هي أهم ثلاثة محاور تغطيها منظومة الأمم المتحدة في ليبيا.

التوصيات

أولًا: التوصيات التشريعية والقانونية

  • تحديث المنظومة التشريعية: ضرورة تعديل القوانين القديمة (مثل قوانين البيئة والصحة والكهرباء) لتواكب التقنيات الحديثة والتحول الرقمي.
  • قانون حوكمة البيانات: الإسراع في إصدار تشريع متكامل ينظم تدفق البيانات بين الجهات المختلفة ويضمن حماية الخصوصية والسيادة الرقمية.
  • معالجة تداخل الاختصاصات: إعادة هيكلة بعض الجهات الحكومية لفك التشابك التنظيمي، بما يضمن إدارةً فعالةً للمدن الذكية.

ثانيًا: التوصيات التقنية والبنية التحتية

  • تعزيز البنية التحتية الرقمية: الاستمرار في التوسع في شبكات الألياف البصرية والجيل الخامس لأنهما ركيزة أساسية لسرعة نقل البيانات.
  • الاستثمار السحابي الوطني: تشجيع الاستضافة السحابية المحلية للمؤسسات التي تفتقر إلى البنية التحتية الخاصة بها؛ لضمان استمرارية التحول الرقمي.
  • تفعيل المخطط الوطني للطيف الترددي: تنظيم استخدام الترددات لدعم تقنيات إنترنت الأشياء والتقنيات الناشئة على نحو آمنٍ ومنظمٍ.

ثالثًا: توصيات التخطيط العمراني والبيانات المكانية

  • تأسيس مركز وطني للبيانات الجيومكانية: ليكون مرجعًا موحدًا يوفر خرائط الأساس والصور الفضائية المحدثة لكل القطاعات، وتجنب هدر الموارد في مشاريع بيانات مكررة.
  • التحول نحو الذكاء المكاني: دمج نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في كافة مراحل التخطيط العمراني، والاعتماد على النمذجة ثلاثية الأبعاد (3D Modeling) لدعم اتخاذ القرار.
  • رقمنة الأرشيف الورقي: تحويل الخرائط والمخططات الورقية القديمة إلى صيغ رقمية ذكية (Digitization) لاستثمارها في التحليلات المستقبلية.

رابعًا: التوصيات الأمنية والسيبرانية

  • بناء منظومة أمن سيبراني متكاملة: تأمين بيانات المواطنين وتطوير منصات رقمية (مثل منصة آمن) لتعزيز الثقة بين المواطن والأجهزة الأمنية.
  • حماية الخصوصية السيادية: ضمان بقاء قواعد البيانات الوطنية والسيادية داخل النطاق الجغرافي للدولة الليبية وتأمينها ضد الهجمات الإلكترونية.

خامسًا: بناء الكوادر والتنمية البشرية

  • استحداث تخصصات جامعية دقيقة: إدراج تخصصات هندسة جيوماتكس وإدارة المدن الذكية في الجامعات الليبية لبناء كوادر وطنية متخصصة.
  • التعليم المستمر للموظفين: تدريب الكوادر الحالية على أدوات الذكاء الاصطناعي وكيفية التعامل مع التقنيات الحديثة لرفع الإنتاجية.
  • التعاون مع المجتمع الدولي: الاستفادة من خبرات المنظمات الإقليمية والدولية (مثل لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا) في نقل أفضل الممارسات وتأطير الجهود المحلية.