Skip to main content

النسخة: النسخة الثانية - 2026

من خطر الصمت إلى وعي البلاغ – حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت

موضوعات الورشة

تناولت الجلسة موضوع الابتزاز الإلكتروني في المجتمع الليبي، بوصفه أحد أخطر الجرائم الرقمية المتصاعدة، مع التركيز على تحوله من مجرد سلوك فردي إلى ظاهرة مجتمعية مرتبطة بالتطور الرقمي السريع، وقد ناقشت الجلسة أبعاد هذه الجريمة من النواحي النفسية والاجتماعية والقانونية، ودور الأسرة والجهات المختصة في التعامل مع الضحايا، إضافة إلى استعراض آليات الوقاية والتبليغ والحماية، مع تسليط الضوء على حماية الأطفال والمؤسسات من أخطار الفضاء الإلكتروني.

ضيوف الورشة

  • فرج بشير برنوص:  مستشار إدارة مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
  • عبد المجيد البركي: رئيس قسم مواقع التواصل الاجتماعي بإدارة مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
  • أبوبكر الهنشيري: مكتب التخطيط والجودة بإدارة مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
  • فايزة علي طلاق: رئيس قسم خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات بالهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية.

ما نوقش في الجلسة

أكدت الجلسة أن الفضاء الرقمي أصبح بيئة موازية للواقع، تُمارس فيه العلاقات والحقوق، وتظهر فيه أنماط جديدة من الجرائم، وعلى رأسها الابتزاز الإلكتروني، وقد جرى التأكيد على أن هذه الظاهرة نتجت عن التطور السريع في استخدام التقنية، مما يستدعي تطوير الأطر القانونية والتوعوية لمواكبة هذا التحول، وشدد المشاركون على أن المحتوى المعروض يستند إلى حالات واقعية مستخلصة من ضحايا الابتزاز الإلكتروني، ومن واقع محاضر جمع الاستدلالات والمقابلات المباشرة، ما يعبر عن واقع عملي حقيقيّ.

 الأبعاد النفسية والاجتماعية

أوضحت الجلسة أن الابتزاز الإلكتروني لا يقتصر على الجانب الجنائي فحسب، بل يمتد إلى آثار نفسية عميقة على الضحايا، قد تشمل: القلق والاكتئاب،فقدان الثقة بالنفس، العزلة الاجتماعية، اضطرابات أسرية قد تصل إلى الطلاق، في بعض الحالات إيذاء النفس ويصل حتى الإجرام بحق النفس.

وقد أكد النقاش أن الضغط المجتمعي المرتبط بمفاهيم الشرف والعرض يزيد من تعقيد وضع الضحية.

آليات وقوع الضحية

تقع الضحايا غالبًا نتيجة:

  • الروابط الاحتيالية والتصيد الإلكتروني.
  • اختراق الحسابات.
  • الهندسة الاجتماعية.
  • العلاقات غير الآمنة.
  • ضعف الوعي الرقمي.
  • الثقة الزائدة في أطراف مجهولة.

 دوافع المبتز

شملت دوافع ارتكاب الجريمة ما يلي:

  1. الدوافع المالية.
  2. الانتقام والخلافات الشخصية.
  3. الفراغ وضعف الوعي.
  4. غياب الردع القانوني.
  5. استغلال العلاقات أو الثقة السابقة.

 الإحصائيات والبلاغات

جرت الإشارة إلى ارتفاع ملحوظ في بلاغات الجرائم الإلكترونية منذ عام 2018م حتى الربع الأول من عام 2026م، وهو ما يوضح زيادة وعي المجتمع بأهمية التبليغ وعدم الصمت.

آليات التعامل مع الابتزاز

  1. إبلاغ شخص ذي ثقة أو الأسرة في المرتبة أولًا.
  2. عدم التواصل مع المبتز نهائيًّا وتجنب التهديد بالشرطة أو بالقانون.
  3. جمع أكبر عدد ممكن من الأدلة ضد الجاني والاحتفاظ بها.
  4. عدم دفع أي مبالغ مالية للمجرم.
  5. التوجه للجهات المختصة ( الشرطة أو النيابة العامة) لبدء التحقيق وجمع الأدلة.

حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت

قدّمت الهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية عرضًا تقديميًّا تناول التوعية بمخاطر الإنترنت التي تواجه الأطفال، بوصفهم اللبنة الأولى والجيل الصاعد الذي ترتكز عليه آمال المجتمع، وتتلخص الأهداف الرئيسية لهذا العرض فيما يلي:

  • التعريف بمخاطر الإنترنت التي تواجه الأطفال بالفضاء الرقمي، انطلاقًا من مبدإ أن الاعتراف بوجود المشكلة خطوة أولى نحو المعالجة.
  • نشر ثقافة الاستخدام الآمن عن طريق توعية متكاملة.
  • تمكين أولياء الأمور من الإشراف الفعَّال بتبسيط أدوات المراقبة المنزلي.
  • تحقيق التوازن بين العمل التوعوي والإجراءات الرقابية.
  • تعريف خصائص برامج الحماية المجانية والرقابة الأبوية للأجهزة الذكية الخاصة بالأطفال.
  • تعريف محركات البحث الآمنة المخصصة للأطفال.

الأمن السيبراني وحماية المؤسسات

جرت الإشارة إلى أهمية حماية المؤسسات الحكومية عن طريق:

  • تطبيق سياسات الأمن السيبراني.
  • تعزيز الوعي المؤسسي.
  • الاعتماد على أدلة ومراجع توعوية.

وقد جرى استعراض إصدارات مجلة البوصلة الرقمية التي تناولت:

  • علوم الإنترنت.
  • الإجراءات الجنائية.
  • القانون الدولي.
  • الاقتصاد الرقمي.
  • السياسات الجنائية القانونية.

التوصيات

  1. تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الابتزاز الإلكتروني.
  2. تطوير آليات التبليغ ودعم الضحايا نفسيًّا واجتماعيًّا.
  3. تعزيز التعاون بين الجهات الأمنية والتقنية لمكافحة الجرائم الإلكترونية.
  4. تطوير تشريعات جرائم تقنية المعلومات.
  5. رفع مستوى الأمن السيبراني داخل المؤسسات الحكومية.
  6. دعم برامج حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت.
  7. نشر ثقافة الاستخدام الآمن للتقنية في المجتمع.
  8. المساهمة بوضع إستراتيجية وطنية للتوعية بالمخاطر الناجمة عن استخدام الفضاء التقني.

دور الأدوات الرقمية في ترسيخ الهوية الإلكترونية للباحث والأكاديمي

تمهيد

ناقشت الجلسة دور الأدوات الرقمية في تأسيس الهوية الإلكترونية للباحث الأكاديمي وترسيخها، مع التركيز على الأثر التسلسلي الذي تحدثه هذه الهوية على مستوى التواصل والتسويق والأثر والتصنيف المؤسسي، وقد أكد المحاضر أن الهوية الرقمية الناجحة ليست مجرد حسابات عشوائية، بل هي دورة بيانات متصلة يغذي بعضها بعضًا، وعلى كل باحث أن يبني وجوده الرقمي بوعي وإستراتيجية واضحة، تبدأ بالمعرِّفات الثابتة ثم الفهرسة ثم التضخيم.

موضوعات الجلسة

  • مفهوم الهوية الإلكترونية الرقمية وأهميتها للباحث الأكاديمي.
  • النظام البيئي للأدوات الرقمية: المعرِّفات الثابتة، محركات البحث والفهرسة، شبكات التواصل.
  • أدوات بناء الهوية الرقمية: (Twitter/Blogs – LinkedIn – Scopus – Google Scholar – ResearcherID – ORCID).
  • الآلة المتزامنة: كيف تعمل الأدوات معًا لبناء هوية رقمية ناجحة.
  • التحديات التشريعية للتعليم الإلكتروني في ليبيا وتجارب المبادرات القائمة.

إدارة الورشة

  • أ. د. عمر صالح محمود جمعة: مدير مركز التعليم الإلكتروني: الأكاديمية الليبية للدراسات العليا؛ ومنسق مشروع التحول الرقمي بالجامعات الليبية: اليونيسكو.

ضيوف الورشة

  • د. موسى: مدير إدارة تقنية المعلومات، الأكاديمية الليبية للدراسات العليا، وعضو فريق التحول الرقمي، ومتخصص في الذكاء الاصطناعي، وعضو هيئة تدريس.

ما نوقش في الورشة

أولًا: مفهوم الهوية الرقمية وأهميتها

أوضح د. عمر أن الهوية الإلكترونية للباحث هي مجموع المعلومات المنشورة عنه على الشبكة العنكبوتية، وأن الباحث يجب أن يُعدَّ نفسه بصورة مدروسة لا عشوائية، حتى تعكس نتائج البحث عنه في Google إنجازاته الحقيقية. كما أن الهوية التقليدية تُثبت انتماءك للوطن، فإن هويتك الرقمية تُثبت وجودك وتأثيرك في مجتمع البحث العلمي العالمي.

ثانيًا: المعرِّفات الثابتة – المحور المركزي للبيانات

ORCID

  • رقم تعريفي فريد (مثال: 0000-0002-XXXX-XXXX) يميّز الباحث عن أي باحث آخر.
  • يسمح بإدخال الإنتاج العلمي يدويًّا أو عن طريق BibTeX.
  • يحتوي الملف على: بيانات الانتماء المؤسسي، الأعمال والمنشورات، جهات الدعم (المنح والمشاريع البحثية).
  • يرتبط بأنظمة المنح والنشر العالمية، وبعض الجهات لا تقبل التقديم من دونه.
  • تنبيه: يُدرج اسم الجامعة بالتهجئة الإنجليزية المعتمدة لضمان الربط المؤسسي.

ResearcherID

  • معرِّف خاص بمنظومة Web of Science.
  • مرتبط بـ ORCID: يمكن ربط الحسابين معًا لاستيراد سجلات الإنتاج العلمي وتصديرها تلقائيًّا.
  • يحل مشكلة تشابه الأسماء ويسهّل تحديث الملفات.

ثالثًا: محركات البحث والفهرسة

محرك الفهرسة التلقائية Google Scholar

  • يبحث آليًّا عن أبحاثك المنشورة ويفهرسها.
  • يُنشئ تنبيهات فورية عند الاستشهاد بأي بحث من أبحاثك.
  • يعرض مؤشرَين أساسيَّين:
  • h-index: مقياس الإنتاجية والتأثير الاقتباسي.
  • i10-index: عدد الأبحاث التي حصلت على 10 استشهادات على الأقل.
  • يتطلب بريدًا إلكترونيًّا جامعيًّا لتأكيد الانتماء المؤسسي وجعل الصفحة “عامة”.

الموثوقية والارتباط المؤسسي Scopus

  • فهرس ضخم مخصص للأبحاث المراجعة علميًّا، يعتمد على الانتماء لجهة أكاديمية مصرّح لها.
  • يوفر إحصاءات تحليلية دقيقة لأداء الباحث مقارنةً بمؤسسته.
  • ميزة توحيد الهوية: طلب دمج الحسابات المتعددة لضمان عدم تشتت الاستشهادات.
  • كيف تساهم أبحاثك الفردية في إبراز الإنتاج العلمي لجامعتك؟

رابعًا: شبكات التواصل الأكاديمي والمهني

السيرة الذاتية التفاعلية LinkedIn

  • الواجهة: صورة مهنية، واسم متطابق مع اسم النشر العلمي، ونبذة دقيقة.
  • الخبرات: توثيق دقيق لتاريخ العمل الأكاديمي والمناصب الإدارية
  • المهارات والتقييم: شبكة الاتصالات تُقيَّم كفاءاتك وتُصادق عليها.
  • الإنتاج الأكاديمي: إدراج المنشورات والمشاريع والجوائز والمنظمات العلمية.

التضخيم والنشر الحر (WordPress – Twitter Blogs)

  • التحديث اللحظي Twitter:
  • التغريد عن قبول الأبحاث والمؤتمرات.
  • إعادة نشر روابط الإنتاج العلمي دوريًّا.
  • تثبيت تغريدة لأهم إنجاز تود إبرازه.
  • التشبيك مع الحسابات ذات القيمة في التخصص.
  • الكتابة الحرة WordPress:
  • نشر ملخصات مبسطة للأبحاث المعقدة.
  • مساحة لنشر النتائج السلبية للتجارب.
  • مراجعات نقدية للأبحاث الجديدة دون قيود.

خامسًا: الآلة المتزامنة – تكامل الأدوات

الهوية الرقمية الناجحة ليست إنشاء حسابات عشوائية، بل بناء دورة بيانات متصلة يغذي بعضها بعضًا وفق هذا التسلسل:

  • المدخلات: الأبحاث المنشورة.
  • المحور المركزي (Hub): ORCID ↔ ResearcherID (مترابطان لتبادل البيانات تلقائيًّا).
  • محرك الفهرسة (Visibility): Google Scholar – يحسب h-index ويُظهرك في نتائج البحث.
  • طبقة التضخيم (Broadcasting): Twitter + LinkedIn – يوصلان إنتاجك إلى أوسع جمهور.
  • القاعدة الذهبية: كل وسيلة لها هدف محدد وتُستخدم بطريقة مختلفة (لا تكرر نفس المحتوى).

مصفوفة الأدوات – دليل الاختيار السريع

الميزة التنافسيةالوظيفة الأساسيةالتصنيفالأداة
الربط بأنظمة المنح والنشررقم هوية موحد للباحثمعرِّف ثابتORCID
حساب دقيق وسريع لـ h-indexتتبع الاستشهادات آليًّامحرك فهرسةGoogle Scholar
التحليل المتقدم للارتباط المؤسسيالفهرسة الموثوقةقاعدة بيانات محكمةScopus
المصادقة على المهاراتالسيرة الذاتية التفاعليةشبكة مهنيةLinkedIn
النشر الحر السريعالتسويق المباشر وبناء الجمهورقنوات تضخيمTwitter – Blogs

سادسًا: أثر الهوية الرقمية على تصنيف الأكاديمية الليبية

أشار د. عمر إلى نتيجة ملموسة وهي ارتقاء الأكاديمية الليبية للدراسات العليا من المرتبة 18 إلى المرتبة 9 على مستوى ليبيا في أربع سنوات، وأن تثبيت الهوية الرقمية لأعضاء هيئة التدريس وربطها بالمؤسسة كان من أبرز الأسباب المباشرة لهذا الارتقاء في التصنيف العالمي.

سابعًا: مقاومة التغيير

تطرق المحاضر إلى ظاهرة مقاومة التغيير في مثالين واقعيين، هما:

  • لم يُعتمد التعليم الإلكتروني على نطاق واسع إلا بعد جائحة (كوفيد-19).
  • لم تنتشر البطاقة المصرفية على نحو كافٍ إلا بعد شُح السيولة النقدية.

مما يدل على أن الأزمات هي المحرك الرئيسي لاعتماد التقنية في غياب وعي استباقي، والأجدر بالباحث أن يسبق الأزمة ويبني هويته الرقمية مبكرًا.

ثامنًا: التحديات التشريعية للتعليم الإلكتروني في ليبيا

أُثيرت قضية أن تشريعات التعليم في ليبيا ما زالت تعترف بالحضور الفعلي فقط، دون الاعتراف بالدراسة عبر الإنترنت، وفي هذا الصدد:

  • أفاد د. موسى بأنه عمل في الجامعة المفتوحة للتعليم الإلكتروني، التي تضم 37 فرعًا، وتمنح درجات البكالوريوس والماجستير بالتعلم عن بُعد، مع اشتراط حضور الطالب للامتحان الرسمي فقط.
  • أُعدَّت لائحة خاصة بالجامعة المفتوحة، برئاسة د. جمال (مستشار وزير التعليم)، وعضوية د. مسعودة الأسود من وزارة التعليم؛ لمعالجة جانب الاعتماد.
  • أكد د. عمر أن بعض المنصات الذكية أكثر كفاءةً من القاعات التقليدية، فهي تمنع الغش تلقائيًّا وتضبط الحضور بدقة.

تاسعًا: العرض التطبيقي

ختم المحاضر الجلسة بعرض ملف ORCID الخاص به تطبيقًا عمليًّا أمام الحضور، مستعرضًا كيفية ملء البيانات وربطها، وأهدى المشاركين بطاقات تعريفية خاصة به.

التوصيات

  • إنشاء ملف ORCID فورًا وربطه بـ ResearcherID، مع الحرص على استيفاء بيانات الانتماء المؤسسي باللغة الإنجليزية المعتمدة؛ لضمان الربط المؤسسي الصحيح.
  • إنشاء حساب Google Scholar ببريد جامعي وجعله “عامًّا”؛ لضمان الفهرسة التلقائية وتتبع الاستشهادات وحساب h-index وi10-index.
  • توحيد الهوية في Scopus بدمج الحسابات المتعددة، وتفعيل التحليلات المتقدمة لمقارنة الأداء على المستوى المؤسسي.
  • تفعيل حساب LinkedIn الأكاديمي باسم النشر العلمي ذاته، مع إدراج المنشورات والمشاريع والجوائز والمنظمات العلمية.
  • اعتماد إستراتيجية التضخيم بواسطة Twitter/Blogs حتى تؤدي كل منصة وظيفتها المحددة دون تكرار المحتوى.
  • العمل على المستوى المؤسسي لتوحيد الهوية الرقمية لأعضاء هيئة التدريس، بما يؤثر إيجابًّا على التصنيف العالمي للجامعة، كما أثبتت تجربة الأكاديمية الليبية (من 18 إلى 9).
  • الإسراع في استكمال التشريعات الليبية المنظِّمة للتعليم الإلكتروني؛ للاعتراف الرسمي بالدراسة عن بُعد وإصدار اللوائح المنظِّمة لها.
  • الشروع في بناء الهوية الرقمية مبكرًا دون انتظار الأزمات، وفق القاعدة الذهبية: ابدأ بالمعرِّفات الثابتة، ثم الفهرسة، ثم انطلق نحو التضخيم.

النطاق الوطنيLY

موضوعات الورشة

صياغة رؤية إستراتيجية وطنية موحدة تجمع بين تعظيم القيمة الاستثمارية والتسويقية للنطاق الليبي (.ly)، والاستفادة من النماذج الإقليمية الناجحة، مع وضع أطر أمنية سيبرانية صارمة تضمن سيادة الدولة وحوكمة بياناتها.

إدارة الورشة

  • السيد/ رياض الزيتوني.

ضيوف الورشة

  • مجموعة أصحاب المصلحة.

ما نوقش في الورشة

أولًا: المحور الاقتصادي والاستثماري (Economy)

ركز النقاش على ضرورة النظر إلى النطاق الوطني على أنه أصل رقمي ومورد اقتصادي واعد:

  1. مصفوفة جاذبية السوق: يمتلك النطاق (.ly) جاذبية تجارية متزايدة محليًّا ودوليًّا، مما يتطلب تسهيل إجراءات التسجيل؛ لجذب الشركات الناشئة وتحفيز قطاع التجارة الإلكترونية المحلي؛ لبناء اقتصاد رقمي مستقر.
  2. موازنة الفرص والمخاطر: يجب ألا تكون الإجراءات التنظيمية عائقًا أمام المستثمرين، وفي نفس الوقت يجب ألا يكون الانفتاح سببًا في تدهور السمعة الرقمية للنطاق، مما يستدعي اتباع نظام تسعير ذكي وسياسات مرنة.

ثانيًا: المحور التسويقي والهوية الرقمية (Marketing)

جرى تسليط الضوء على المزايا التنافسية النادرة للنطاق الليبي وكيفية استغلالها:

  1. استغلال نطاق الاختراق (Domain Hack): يُعد امتداد (.ly) رائجًا عالميًّا لتشكيل كلمات كاملة (مثل: Bit.ly). وناقش الحضور وضع آليات لتسويق هذا الامتداد عالميًّا؛ لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتوليد عوائد ضخمة للقطاع التقني.
  2. النطاق العلوي باللغة العربية (.ly): استعرضت الجلسة الهدف الأسمى لإطلاق النطاق العربي لتعزيز الشمول الرقمي، ودعم الهوية الثقافية الوطنية، وتمكين كافة شرائح المجتمع من الوصول إلى الخدمات الحكومية والتجارية بلغتهم الأم.

ثالثًا: محور الحوكمة والمقارنات الإقليمية والدولية (Governance)

حلل المشاركون أسباب الفجوات الحالية القائمة على ضعف الوعي وضبابية الصلاحيات مقارنة بالنجاحات الإقليمية، فكانت على النحو التالي:

  1. النموذج السعودي والإماراتي: سر القفزة الهائلة في أعداد النطاقات في هذه الدول يرجع إلى إلزامية التوثيق بالهوية الرقمية، وتطبيق نظام التحقق الرقمي اللحظي (الموافقة المؤتمتة في ثوانٍ)، مما يقضي على البيروقراطية.
  2. فلسفات التسجيل الدولية: جرت مقارنة نموذج جزيرة “توكيلاو” (.tk) المجاني، الذي أدى إلى انتشار عشوائي وفقدان الموثوقية، بنموذج “ألمانيا” (.de) الصارم والآمن الذي يضمن حماية الحقوق والملكية الفكرية.

رابعًا: محور الأمن السيبراني والسيادة الرقمية (Security)

جاء هذا المحور خاتمة أساسية لحماية كافة المكتسبات الاقتصادية والتسويقية السابقة:

  1. توطين البيانات (Data Localization): التشديد على إلزامية إبقاء حركة البيانات الحساسة والمعلومات السيادية داخل الحدود الجغرافية للدولة؛ لمنع المخاطر السيبرانية المرتبطة بالاعتماد على السحابات الخارجية.
  2. مكافحة إساءة الاستخدام (Abuse Risks): وضع آليات فحص صارمة ما بعد التسجيل؛ لمواجهة هجمات التصيد الاحتيالي (Phishing)، والبرمجيات الخبيثة، وظاهرة اختطاف النطاقات، وابتزاز العلامات التجارية (Domain Squatting)، مع التأكيد على ألا تُستخدم البيانات إلا في نطاق مسؤول، ومنح الجهات المعنية صلاحيات التجميد الفوري للنطاقات المخالفة.

التوصيات

  1. صياغة إستراتيجية وطنية خماسية شاملة للمسار المستقبلي لنطاق (.ly)، تتكامل فيها أبعاد النمو الاقتصادي والتسويقي مع مستهدفات الأمن السيبراني وحوكمة البيانات.
  2. إزالة ضبابية العلاقة التنظيمية وفك التشابك بين (المنظم والمشروع) وبين (المنظم والمقترح)، مع إتاحة توازن إستراتيجي يضمن الرقابة الأمنية الصارمة ودعم مرونة الاستثمار في آن واحد.
  3. تحديث بنية منظومة التسجيل لتطبيق نظام التحقق الرقمي اللحظي، واعتماد آلية دقيقة لمعرفة هوية العميل وتحديد صاحب النطاق وفقًا لأفضل الممارسات الدولية، بربطها بالهوية الرقمية والسجلات الرسمية.
  4. صياغة سياسات واضحة تُبنى عليها إجراءات حاسمة وفورية (Actions)؛ لتنظيم حظر النطاقات المخالفة أو تجميدها، مما يعزز الثقة الدولية والمحلية في الدومين الليبي، ويوضح رسميًّا للعامة والمستثمرين من يدير الدومين وبأي معايير.
  5. تأسيس ذراع تسويقية واستثمارية رقمية تتولى إدارة النطاقات المميزة وتسعيرها، وإطلاق حملات ترويجية دولية ومحلية لاستغلال ميزة نطاق الاختراق (Domain Hack)، ودعم مشروع النطاق العربي.
  6. تأسيس وحدة أمنية متخصصة لمكافحة إساءة استخدام النطاق، تمنح صلاحيات قانونية وتنفيذية كاملة للرصد المستمر، وحظر الهجمات السيبرانية لحماية السمعة الرقمية لسيادة الدولة.

دور الهيئة العامة للمعلومات كممكّن في التأطير التنظيمي للتحول الرقمي

تمهيد

في إطار جهود الهيئة العامة للمعلومات لتعزيز مسار التحول الرقمي وترسيخ مبادئ الحوكمة الرقمية داخل مؤسسات الدولة الليبية، نُظمت ورشة العمل التعريفية عن دور الهيئة العامة للمعلومات بوصفها ممكنًا في التأطير التنظيمي للتحول الرقمي، بهدف التعريف بالسياسات والإستراتيجيات والأطر التنظيمية الصادرة عن الهيئة، وبيان دورها في تنظيم قطاع المعلومات والبيانات الحكومية، وتوحيد الممارسات المؤسسية الداعمة للتحول الرقمي.

هدفت الورشة إلى تعزيز وعي مراكز المعلومات والتوثيق بالقطاعات الحكومية بالأدوار المناطة بها، لأنها شريك أساسيّ في تنفيذ السياسات الوطنية ذات العلاقة بحوكمة المعلومات والبيانات والتحول الرقمي.

مقدم الورشة

  • السيد/ م. منير العدل: مدير إدارة التخطيط والمشروعات بالهيئة العامة للمعلومات.

محاور الورشة

تناولت الورشة عددًا من المحاور الرئيسية تمثلت في:

  • مفهوم حوكمة المعلومات وأهميتها في دعم التحول الرقمي.
  • دور الهيئة العامة للمعلومات واختصاصاتها التنظيمية.
  • المحاور التسعة لحوكمة المعلومات.
  • الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي (2023-2030م).
  • الأجندة الوطنية للتنمية الرقمية.
  • الأطر التنظيمية والتقنية للخدمات الرقمية.
  • حوكمة البيانات الحكومية.
  • الدليل الوطني للبيانات الحكومية.
  • السياسة الوطنية للنفاذية الرقمية.
  • الهوية الرقمية والخدمات الحكومية الإلكترونية.
  • دور مراكز المعلومات والتوثيق في تنفيذ السياسات الوطنية.

أبرز ما جرى عرضه ومناقشته

  1. حوكمة المعلومات ودورها في التحول الرقمي

استعرض مقدم الورشة مفهوم حوكمة المعلوماتية بوصفها الإطار الأشمل لتنظيم إدارة المعلومات والبيانات داخل مؤسسات الدولة، موضحًا أن التطور المتسارع في تقنيات الاتصالات والمعلوماتية والذكاء الاصطناعي أوجد حاجة ملحة إلى أطر قانونية وتنظيمية موحدة، تضمن تكامل الخدمات الحكومية وموثوقيتها واستدامتها.

وأوضح أن حوكمة المعلوماتية تشمل حوكمة البيانات وحوكمة الذكاء الاصطناعي وحوكمة المعلومة، وهي الأساس الذي تُبنى عليه عمليات التحول الرقمي داخل المؤسسات الحكومية.

التعريف بالهيئة العامة للمعلومات

جرى تقديم عرض موجز عن الهيئة العامة للمعلومات، وأوضح مقدم الورشة أن الهيئة تأسست بموجب القانون رقم (4) لسنة 1990م، وهي تتبع رئاسة مجلس الوزراء، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلالية الإدارية.

وتضطلع الهيئة بمسؤولية إدارة قطاع المعلومات وتنظيمه، والإشراف على النظام الوطني للمعلومات، وإدارة قاعدة بيانات الرقم الوطني، إضافة إلى دورها في دعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة والمؤشرات والإحصاءات الوطنية.

وقد جرى استعراض دور الهيئة في إعداد الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، ودعم جهود التحول الرقمي والاقتصاد الرقمي في الدولة الليبية.

المحاور التسعة لحوكمة المعلومات

استعرض مقدم الورشة المحاور التسعة التي يقوم عليها إطار حوكمة المعلومات، وتشمل:

  • السياسات والتشريعات.
  • الهيكل التنظيمي.
  • أمن المعلومات.
  • جودة البيانات.
  • دورة حياة المعلومات.
  • الامتثال والمراجعة.
  • إدارة السجلات والأرشفة.
  • البنية التحتية التقنية.
  • التدريب والتوعية.

وأكد أن تكامل هذه المحاور يسهم في بناء منظومة حوكمة معلومات متكاملة داخل مؤسسات الدولة.

الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي

جرى استعراض الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي (2023-2030م)، بوصفها المرجعية الوطنية للتحول الرقمي، وهي ترتكز على أربعة مسارات رئيسية:

  1. البنية التحتية الرقمية.
  2. الاقتصاد الرقمي.
  3. المجتمع الرقمي.
  4. الحكومة الرقمية.

إضافة إلى ما سبق، جرى بيان الأهداف الإستراتيجية الثمانية التي تسعى إلى تطوير البنية الرقمية، وتحسين جودة الخدمات الحكومية، وتعزيز الابتكار، ورفع الكفاءة الرقمية، وتمكين المواطنين من الوصول إلى الخدمات الرقمية بصورة آمنة وفعالة.

وأوضح مقدم الورشة أن الهيئة تعمل حاليًّا على تطوير مؤشر وطني؛ لقياس جاهزية المؤسسات الحكومية للتحول الرقمي؛ بهدف تقييم مستوى الجهوزية الرقمية المؤسسية، وتحديد الفجوات والمعالجات المطلوبة قبل التنفيذ الكامل للإستراتيجية.

الأطر التنظيمية والتقنية للخدمات الرقمية

جرى استعراض الوثائق التنظيمية الصادرة عن الهيئة في هذا المجال، وتشمل:

  • الدليل الاسترشادي للمواقع والمنصات الحكومية.
  • الإطار المقترح لجودة الخدمات الرقمية.
  • الإطار التنظيمي لإنترنت الأشياء.

مع توضيح المعايير المتعلقة بتصميم المواقع الحكومية، وأمن المعلومات، وتجربة المستخدم، ومتطلبات منح النطاقات الحكومية الرسمية، وضوابط حماية البيانات والخصوصية.

حوكمة البيانات الحكومية

استعرض مقدم الورشة السياسة الوطنية لحوكمة البيانات الحكومية، والدليل الوطني للبيانات الحكومية، بوصفهما المرجع الوطني لإدارة البيانات الحكومية، مع توضيح مستويات تصنيف البيانات الحكومية إلى:

  • سرية للغاية.
  • سرية.
  • مقيدة.
  • متاحة للعامة.

وأكد على أهمية تشكيل فرق حوكمة بيانات داخل المؤسسات الحكومية؛ تتولى مسؤولية تصنيف البيانات وإدارتها وفق المعايير الوطنية المعتمدة.

النفاذية الرقمية

جرى استعراض السياسة الوطنية للنفاذية الرقمية التي تهدف إلى ضمان وصول الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن إلى الخدمات الرقمية الحكومية، وفق معايير التصميم الشامل والممارسات الدولية المعتمدة.

الهوية الرقمية

استعرض مقدم الورشة جهود الهيئة في تطوير منظومة الهوية الرقمية وربطها بالرقم الوطني، موضحًا أن مراحل التطوير شملت الرقم الوطني ورقم الهاتف ورقم جواز السفر، وصولًا إلى إدخال تقنيات التحقق من ملامح الوجه ضمن المرحلة التجريبية الثالثة؛ لتعزيز موثوقية التحقق من هوية المستخدمين، وأوضح أنه كلما زاد عدد المحددات المستخدمة في التحقق من هوية المواطن؛ زادت الهوية الرقمية قوة؛ وهذا يرفع من مستوى الموثوقية والأمان في تقديم الخدمات الرقمية.

دور مراكز المعلومات والتوثيق

أكد مقدم الورشة أن مراكز المعلومات والتوثيق تمثل الركيزة الأساسية للنظام الوطني للمعلومات، وأن نجاح السياسات الوطنية يعتمد اعتمادًا كليًّا على مدى مساهمة هذه المراكز في تنفيذ السياسات، وتطبيق معايير جودة البيانات، وتحديث المعلومات، ورفع التقارير الدورية، والمشاركة في فرق العمل المشتركة.

سادسًا: المداخلات والاستفسارات

  • م. فرج الفزاني: مفوضية المجتمع المدني

سأل عن آلية منح النطاقات الوطنية واعتمادها، وإمكانية حصول مؤسسات المجتمع المدني على نطاقات رسمية.

وأوضح مقدم الورشة أن نطاق (gov.ly) مخصص حصريًّا للجهات الحكومية، ويُمنح بموافقة رئاسة الوزراء، فيما تتولى الهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية إدارة النطاقات الأخرى واعتمادها.

  • م. محسن الحوات: مدير إدارة التوثيق والمعلومات بالمجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي

أشار إلى التحديات التي تواجه التحول الرقمي في المعاملات المالية نتيجة استمرار اشتراط الجهات الرقابية استعمال المستندات الورقية والفواتير والأختام التقليدية.

وأوضح مقدم الورشة أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع مصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية واللجنة العليا للتحول الرقمي على تحديث التشريعات واللوائح المالية ذات العلاقة.

  • السيدة/ سعاد عمر دينار: رئيس قسم بالهيئة العامة للمعلومات

استفسرت عن منهجية احتساب المؤشرات الواردة ضمن الأجندة الوطنية للتنمية الرقمية 2030م.

أوضح مقدم الورشة أن المؤشرات المعروضة تمثل مستهدفات إستراتيجية ومؤشرات أداء مستقبلية (KPIs)، يجري العمل على تحقيقها بحلول عام 2030م، عن طريق تكامل جهود الجهات ذات العلاقة.

  • م. حمزة حسين حمزة: مهندس تقنية معلومات بالهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية

استفسر عن وجود سياسات أو إجراءات معتمدة تنظم سرية المعلومات والبيانات المتبادلة في الاجتماعات والأنشطة المشتركة.

أوضح مقدم الورشة أن تصنيف البيانات يكون وفق السياسة الوطنية لحوكمة البيانات الحكومية والدليل الوطني للبيانات الحكومية، بواسطة فرق حوكمة البيانات ومسؤول البيانات داخل كل مؤسسة.

  • م. فرج الفزاني: مفوضية المجتمع المدني

أشار إلى أن بعض القطاعات والمؤسسات حديثة التأسيس، وتفتقر إلى الكوادر المؤهلة القادرة على قيادة التحول الرقمي، متسائلًا عن وجود خطط دعم أو برامج تدريبية، تساعد هذه المؤسسات على بناء قدراتها، والاستفادة من مساهمات المنظمات المحلية والدولية في هذا المجال.

أوضح مقدم الورشة أن محدودية الموارد المالية من أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ برامج التدريب والتأهيل والتوعية على النطاق المطلوب، مع أن هذا المحور هو أحد المسارات الرئيسية في الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي.

وأشار مقدم الورشة إلى أن الهيئة تعمل على الاستفادة من الفرص التدريبية المتاحة بالتعاون مع الجهات الشريكة، مؤكدًا في ذات الوقت على أهمية التعلم الذاتي، والتطوير المستمر للموظفين في ظل التسارع الكبير للتطورات التقنية، ثم إنه أعلن أن الهيئة بصدد إطلاق منصة القدرات، وهي منصة وطنية مخصصة في تنمية المهارات الرقمية لموظفي القطاع الحكومي، فهي تعتمد على تقييم مستوى المستخدم وتحديد احتياجاته التدريبية، ومن ثم ترشيحه للمسارات والدورات المناسبة.

وأوضح أن المنصة تستهدف تأهيل الموظفين في المهارات الأساسية المرتبطة بالحاسب الآلي والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وغيرها من المجالات الحديثة، وهي إلى ذلك تمنح شهادات معتمدة يمكن الاستفادة منها في التطوير المهني والوظيفي، ثم إن المنصة تعتمد على مبدأ التعلم المستمر والتطوير الذاتي، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الحكومية ودعم جهود التحول الرقمي.

المبادرات والمشروعات المستعرضة

في أثناء الورشة جرى استعراض عدد من المبادرات والمشروعات الوطنية، من أبرزها:

  • الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي.
  • الأجندة الوطنية للتنمية الرقمية.
  • الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي.
  • السياسة الوطنية لحوكمة البيانات الحكومية.
  • الدليل الوطني للبيانات الحكومية.
  • السياسة الوطنية للنفاذية الرقمية.
  • الدليل الاسترشادي للمواقع والمنصات الحكومية.
  • الإطار التنظيمي لإنترنت الأشياء.
  • منصة البيانات المفتوحة.
  • منصة القدرات للتعلم المستمر.
  • مشروع الهوية الرقمية.
  • مشروع المؤشر الوطني لقياس جاهزية التحول الرقمي.
  • مشروع إنشاء مكاتب الامتثال بالمؤسسات الحكومية.

التوصيات

  • تعزيز التنسيق بين الهيئة العامة للمعلومات ومراكز المعلومات والتوثيق.
  • الإسراع في تشكيل فرق حوكمة البيانات داخل المؤسسات الحكومية.
  • تطبيق السياسات والأدلة الوطنية الصادرة عن الهيئة.
  • تعزيز الالتزام بمعايير جودة البيانات وتصنيفها.
  • دعم برامج التدريب والتأهيل الرقمي للموظفين.
  • توسيع استخدام الهوية الرقمية في الخدمات الحكومية.
  • دعم إنشاء مكاتب الامتثال داخل المؤسسات الحكومية.
  • متابعة تنفيذ مؤشرات الأداء الخاصة بالأجندة الوطنية للتنمية الرقمية 2030م.
  • تطوير التشريعات واللوائح الداعمة للتحول الرقمي.
  • تعزيز التعاون المؤسسي لضمان نجاح مشاريع التحول الرقمي.

الإطار التنظيمي للمعاملات الإلكترونية – مشروع اللائحة التنفيذية لقانون المعاملات الإلكترونية

موضوعات الورشة

ركزت الجلسة على مناقشة الإطار التنظيمي والتشريعي للمعاملات الإلكترونية، باستعراض مشروع اللائحة التنفيذية لقانون المعاملات الإلكترونية، وبيان دورها في استكمال المنظومة التشريعية وتنظيم المعاملات الرقمية، إلى جانب مناقشة الحجية القانونية للتوقيع الإلكتروني ومتطلبات اعتماده بوصفه منظومة قانونية وتقنية متكاملة.

وقد تناولت الجلسة حوكمة البيانات والهوية الرقمية (PKI)، مؤكدةً أهمية إنشاء بنية وطنية للهوية الرقمية ترتبط بالسجل المدني، وضرورة وضع سياسات وإجراءات تكفل حماية البيانات الشخصية وتعزز سيادتها، وتطرقت كذلك إلى السياسات السيبرانية والأمن الرقمي، باستعراض آليات تعزيز الأمن السيبراني المؤسسي، وتطوير الأطر القانونية المنظمة للجرائم الرقمية، والاستفادة من التجارب الدولية في مجال الحوكمة الرقمية وحماية البنية التحتية المعلوماتية.

واختُتم هذا المحور بمناقشة أبرز تحديات التنفيذ والتكامل المؤسسي، وفي مقدمتها توزيع الاختصاصات بين الجهات ذات العلاقة، وأهمية تعزيز التنسيق المؤسسي وتوحيد الجهود، إلى جانب توسيع الشراكة مع القطاع الخاص؛ لدعم مشاريع التحول الرقمي والخدمات الحكومية الذكية.

إدارة الورشة

  • السيد/ د. محمد الجداع.

محاور الورشة

أولًا: تنظيم البيئة الرقمية والمعاملات الإلكترونية

  • مشروع اللائحة التنفيذية لقانون المعاملات الإلكترونية: مناقشة الآليات الإجرائية اللازمة لضمان سريان القانون وتطبيقه على كافة المعاملات الرقمية.
  • تطوير التوقيع الإلكتروني: ترسيخ الحجة القانونية للتوقيع الإلكتروني، بوصفه أداة موثوقة في إثبات المعاملات والتعاقدات.

ثانيًا: التشريعات والسياسات السيبرانية

  • حماية المعاملات المالية: استعراض بروتوكولات الحماية المتقدمة لضمان أمن العمليات المالية في الفضاء الرقمي.
  • القانون السيبراني: تأصيل المبادئ الجنائية الرقمية تحت مظلة قاعدة “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”.
  • التجارب الدولية: استخلاص الدروس المستفادة من “وثيقة إستونيا” في بناء الحوكمة المعلوماتية.

ما نوقش في الورشة

الإطار التشريعي والتنفيذي

تركز النقاش في ضرورة الانتقال من النصوص العامة إلى التنفيذ الإجرائي، وجرى التأكيد على أن مشروع اللائحة التنفيذية لقانون المعاملات الإلكترونية يمثل حجر الزاوية لتفعيل التشريعات، مع التشديد على أن التوقيع الإلكتروني ليس مجرد تقنية، بل هو نظام قانوني متكامل يضمن سلامة التعاملات ويحمي حقوق الأطراف.

أولًا: الهدف من اللائحة وأهميتها

  • سد الفراغ التشريعي: يهدف المشروع إلى وضع إطار تنظيمي وقانوني للمعاملات الإلكترونية في ليبيا، استنادًا إلى القانون رقم 6 لسنة 2022م، وتوضيح الإجراءات والاختصاصات التي أحالها القانون إلى اللائحة.
  • تعزيز الثقة: تسعى اللائحة إلى تعزيز الثقة العامة في سلامة المعاملات الإلكترونية وصحتها وتحقيق العدالة المعلوماتية.
  • الطبيعة القانونية: جرى التأكيد على أن اللائحة يجب أن تتسم بالمرونة لتواكب التطور التقني المتسارع، مع ضرورة أن تكون محكومة بضوابط دقيقة؛ لمنع التوسع غير المبرر في السلطات التقديرية للجهات المختصة.

ثانيًا: النقاط الجوهرية التي أثارت نقاشًا موسعًا

  1. بنية المفتاح العام (PKI) والهوية الرقمية: شدد المشاركون على أن التوقيع الإلكتروني والمعاملات الإلكترونية الموثوقة لا يمكن أن تتحقق دون وجود “بنية مفتاح عام” (PKI) وهوية رقمية وطنية موثوقة مرتبطة بالسجل المدني، بوصفه الأساس الذي تُبنى عليه كافة الخدمات الرقمية، بما في ذلك الخدمات المالية.
  2. التوسع في اختصاصات الهيئة الوطنية لأمن وسلامة المعلومات: طرحت تخوفات من “تضخم” الاختصاصات الممنوحة للهيئة في مسودة اللائحة، وأشار بعض المشاركين إلى ضرورة التوازن بين الجهات ذات العلاقة (مثل الهيئة العامة للمعلومات) وتجنب تداخل الصلاحيات.
  3. إشكالية الإثبات الرقمي: نوقشت صعوبات الإثبات في الجرائم الإلكترونية، والحاجة الملحّة لتعديل قانون الإجراءات الجنائية ليواكب التحليل الجنائي الرقمي، وتشكيل نيابات متخصصة في هذا المجال.
  4. الأمن السيبراني والمؤسسات: جرى التأكيد على أهمية وجود مكاتب متخصصة للأمن السيبراني داخل كافة مؤسسات الدولة، وتفعيل دورها في حماية البيانات وحماية الأصول الرقمية للدولة.

ثالثًا: التحديات العملية والواقعية

  • غياب الإرادة الإدارية والسياسية: اتفق الحضور على أن البنية التحتية التقنية (الشبكات، ومراكز البيانات، والكوادر البشرية) موجودة إلى حد مقبول، لكن العائق الأكبر هو “الإرادة والإدارة” والتنسيق بين المؤسسات، فكل جهة (المصارف، والطيران، والوزارات) تعمل بمعزل عن الأخرى.
  • حماية البيانات الشخصية: أثيرت مخاوف جدية بشأن كيفية تخزين البيانات الحيوية (البصمة، وبصمة الوجه) في التطبيقات الإلكترونية، وخطورة تسريبها أو سوء استخدامها في غياب التشفير والضوابط الأمنية الصارمة.
  • المشاركة المجتمعية: أشاد المشاركون بخطوة الهيئة في فتح باب المشاركة المجتمعية وإشراك أصحاب المصلحة في صياغة اللائحة، مؤكدين على ضرورة أخذ الملاحظات المكتوبة بعين الاعتبار؛ لضمان خروج اللائحة بصورة أقرب للكمال.

الأمن القانوني والسيبراني

نوقشت دقة التوصيف القانوني للجرائم الإلكترونية، مع التأكيد على تطبيق مبدإ “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص” لضمان انعدام الثغرات القانونية، وقد شملت المداولات آليات حماية المعاملات المالية، وضرورة مواكبة المعايير العالمية التي تضمنتها وثيقة إستونيا في إدارة الخدمات الرقمية الوطنية.

التوصيات

  1. الاعتماد التشريعي: سرعة إقرار مشروع اللائحة التنفيذية لقانون المعاملات الإلكترونية لإنهاء مرحلة الترقب القانوني.
  2. الاعتراف القانوني: تعميم استخدام التوقيع الإلكتروني المعتمد في جميع القطاعات الحيوية لضمان الحجية القانونية الكاملة.
  3. تطوير الحماية المالية: تحديث أنظمة حماية المعاملات المالية الرقمية دوريًّا بما يوافق أحدث معايير الأمن السيبراني الدولية.
  4. الرقابة القضائية: تعزيز الوعي القانوني بمبدإ “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص” لدى الكوادر الأمنية والتقنية؛ لضمان ملاحقة الجرائم الرقمية وفق إطار قانوني صلب.

دور المنصات الحكومية في دعم الحوكمة وتعزيز الشفافية

المقدمة: أهمية حوكمة البيانات

استهلت الجلسة بتسليط الضوء على الدور المحوري الذي تؤديه المنصات الحكومية الرقمية في دعم حوكمة البيانات، وتعزيز مبادئ الشفافية والتكامل بين الجهات الحكومية، بوصفها إحدى الركائز الأساسية للتحول الرقمي،
وأكد المتحدث على أن نجاح الحوكمة لا يعتمد على التقنيات فحسب، بل على وجود سياسات واضحة وآليات موحدة لإدارة البيانات وتبادلها، بما يضمن تحسين جودة الخدمات الحكومية، ودعم صناعة القرار، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات العامة.

إدارة الجلسة

  • م.حسام الرابطي/ م.سعاد دينار/ م.عتيقة بن مادي.

الأهداف الإستراتيجية لحوكمة البيانات

حددت السياسة الوطنية عددًا من الأهداف الرئيسية، أبرزها:

  • وضع القواعد: تحديد الإطار العام والشامل للتعامل مع البيانات في كافة مراحل دورة حياتها الستة.
  • توحيد المفاهيم: توحيد مبادئ الحوكمة وإجراءات التعامل والتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية.
  • دعم صناعة القرار: إتاحة بيئة معلوماتية متكافلة دقيقة لتقديم خدمات عالية الجودة، ودعم القيادات بالحقائق والأرقام بعيدًا عن التخمين.

قيم حوكمة البيانات و مبادئها

تستند منظومة الحوكمة إلى ستة مبادئ أساسية:

  1. الشفافية: البيانات الحكومية ليست حكرًا على جهة واحدة، بل هي متاحة للتداول والتكامل وفق الأطر القانونية المعتمدة.
  2. الملكية الفكرية: ضمان حماية حقوق الأفراد والمؤسسات على حدٍّ سواء.
  3. خصوصية البيانات: الالتزام بأخذ الموافقة المسبقة قبل مشاركة البيانات، وتصنيف مستوى حساسيتها بدقة.
  4. التكامل: بناء نظام موحد وموثوق للربط الشبكي بين مختلف الجهات.
  5. الجودة والدقة: ضمان سلامة البيانات وموثوقيتها؛ إيمانًا بأن: “المدخلات الجيدة تضمن مخرجات جيدة”.
  6. الكفاءة الفنية: توظيف أحدث التقنيات لتقليل الجهد البشري والحد من الأخطاء.

دورة حياة البيانات وتصنيفها

شهدت الجلسات شرحًا مفصلًا لدورة حياة البيانات في ست مراحل متتالية هي: (الإنشاء – التخزين – التصنيف – التبادل – الأرشفة – الإتلاف)، أما مستويات تصنيف البيانات فقد حددت على النحو الآتي:

  • سري للغاية: البيانات التي يسبب إفشاؤها ضررًا جسيمًا بالمصلحة الوطنية.
  • سري: البيانات التي يسبب نشرها ضررًا بالمصلحة الوطنية أقل من المستوى السابق.
  • مقيد: البيانات التي يسبب الكشف عنها ضررًا محدودًا بسير العمل اليومي.
  • متاح للمصلحة: بيانات مخصصة للاستخدام الداخلي بين الجهات (مثل الأرقام الوطنية).
  • متاح للعامة: بيانات مفتوحة لا يسبب نشرها أو تداولها أي ضرر.

أساس التصنيف كان حسب أربعة معايير متمثلة في (المحتوى – الوصول – الموقع – السياق).

مشاركة وتبادل البيانات

جرى تلخيصها في أربع نقاط جوهرية تتمثل فيما يلي:

  1. مشروعية الهدف: يجب أن يكون التبادل في حاجة حقيقية لتحقيق مصلحة عامة دون إضرار بالآخرين.
  2. المسؤولية المشتركة: التنسيق بين الجهات لتطبيق الضوابط والاتفاقيات المنظمة لتأمين البيانات.
  3. الاستخدام الأخلاقي: الالتزام بالنزاهة والأمانة المهنية في أثناء عمليات التبادل والمشاركة.
  4. المبدأ الذهبي: إدخال البيانات مرة واحدة والاستفادة منها في كل القطاعات.

المنصات الرقمية الرئيسية

استعرض الفريق الفني المصاحب ثلاث منصات حيوية تدعم قاطرة التحول الرقمي، وهي:

  • منصة البيانات المفتوحة (عرض: م. سعاد دينار)
  • التعريف: هي منصة توفر بيانات يُتاح للجميع الوصول إليها وإعادة استخدامها، بما يعزز الشفافية والمساءلة ويدعم الابتكار واتخاذ القرارات.
  • الإحصائيات: تضم المنصة حاليًّا 13 جهة حكومية مشاركة، موزعة على 25 تصنيفًا، وتشمل 102 مجموعة بيانات بصيغ معيارية مرنة، مثل (Excel – JSON – CSV).
  • منصة العطاءات والمشتريات الحكومية (عرض: م. عاتكة مادي)
  • الهدف: ضمان أعلى معايير الشفافية، ومكافحة الفساد، ومنع التلاعب في العقود الحكومية.
  • الإحصائيات: سجلت المنصة انضمام 948 جهة حكومية، وطرح أكثر من 21,900 عطاء، مما يعزز التنافسية العادلة بين الشركات الكبرى والمتوسطة والصغرى.
  • منصة التقارير الحكومية (عرض: م. سكينة النويلي)
  • الهدف: تمكين ديوان رئاسة الوزراء من المتابعة الفورية واللحظية للأداء الحكومي، عن طريق مؤشرات دقيقة وصادرة عن جهات رسمية.
  • نسب الاستجابة: حققت المنصة نجاحًا ملموسًا؛ فقد تراوحت نسبة استكمال البيانات في بعض القطاعات السيادية (كالوزارات والجهات العامة) بين 75% و80%.

التوصيات

اختُتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية مواصلة تطوير منظومة حوكمة البيانات والمنصات الحكومية، مع الخروج بعدد من التوصيات، أبرزها:

  1. تعزيز التكامل والربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية؛ لضمان تبادل البيانات بكفاءة وفق الأطر والسياسات المعتمدة.
  2. الالتزام بتطبيق سياسات حوكمة البيانات في جميع مراحل دورة حياتها؛ بما يضمن جودة البيانات وسلامتها وموثوقيتها.
  3. توسيع استخدام المنصات الحكومية الرقمية ورفع مستوى الاستفادة منها؛ لدعم الشفافية وتحسين جودة الخدمات الحكومية.
  4. تحديث السياسات والأطر التنظيمية بصورة دورية؛ لمواكبة التطورات التقنية والاحتياجات الحكومية المتجددة.
  5. تشجيع نشر البيانات المفتوحة بما يدعم الابتكار والبحث العلمي، ويسهم في تعزيز الشفافية والمساءلة، مع مراعاة ضوابط الخصوصية وحماية البيانات.
  6. تعزيز الوعي وبناء القدرات لدى الجهات الحكومية في مجال: حوكمة البيانات، وأمن المعلومات، وآليات مشاركة البيانات.

المدن الذكية بين التمكين الرقمي والتحديثات التقنية

تمهيد

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم؛ باتت المدن الذكية ضرورة تنموية وليست خيارًا تقنيًّا؛ لما توفره من فرصة لتحسين جودة الحياة، ورفع كفاءة الخدمات، وتعزيز الاستدامة والأمن والتنمية الاقتصادية.

 في منتدى حوكمة المعلوماتية، اجتمعت نخبة من المختصين والخبراء، لمناقشة عدد من المحاور المهمة المتعلقة بالتشريعات والحوكمة والبنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني والتخطيط العمراني الذكي، إضافة إلى قضايا السيادة الرقمية وإدارة البيانات، وستكون هذه الجلسة مساحة للحوار وتبادل الرؤى والخبرات؛ بهدف إلى الوصول إلى تصورات عملية يمكن أن تسهم في دعم توجه ليبيا نحو مستقبل رقمي أكثر كفاءة واستدامة.

ضيوف الجلسة

  • أ. طارق المصراتي: خبير قانوني ومدير مكتب الشؤون القانونية بالهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية.
  • م. أحمد القنصل: رئيس قسم التطبيقات بالإدارة العامة للخدمات الإلكترونية بالهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية.
  • أ. م. خيرية بالة: خبيرة هندسة تخطيط مدن ومختصة في نظم المعلومات الجغرافية.
  • اللواء/ عبد الجليل عبد الرحمن باتي: رئيس وحدة التقنية والتحول الرقمي – مديرية أمن طرابلس.
  • السيد/ أمجد بدر الشويهدي: لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية بإفريقيا.

ما نوقش في الجلسة الحوارية

ما أبرز التحديات القانونية التي تواجه تطبيق مفهوم المدن الذكية في ليبيا؟

في العصر الحديث وتوجه العالم نحو الرقمنة؛ تبرز أهمية المدن الذكية كونها تقوم على تطوير البنى التحتية في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، وتسخير هذه التقنيات في الخدمات المختلفة، مثلًا في الجانب الاقتصادي، وغير ذلك كثير من المجالات، وهنا تبرز علاقة طردية توافقية متينة بين الحوكمة العمرانية وبين كل من موائمة وملائمة الأطر التشريعية، ومدى فاعلية الأطر المؤسساتية في مؤسسات الدولة.

وبتطبيق هذا على الواقع الليبي تبرز مشكلات عدة، منها مشكلات مؤسساتية، وموضوع تداخل الاختصاصات بين الجهات المختلفة، ومن ثم فإن هذا يحتاج إلى وقفة جادة من السلطة التنفيذية؛ لإعادة هيكلة بعض الجهات وتوزيع الاختصاصات؛ حتى نقضي على التداخل الذي يحدث بين الجهات المختلفة.

أمر آخر مهم جدًّا، وهو محل النظر في هذه الجلسة، وهو الجانب القانوني، الذي يعاني ضعفًا وقصورًا في التشريعات التي تعنى بتنظيم المدن الذكية، ونحن لا ننتقد القانون الليبي، ولكن العمل الإنساني به بعض القصور، ومن ثم ليس بالإمكان تجاوز هذا القصور في إصدار تشريعات تنظم هذه الأمور التقنية.

تقوم المدن الذكية على عدد من العناصر، عندما نقول تطوير القوانين، فهو ليس قانونًا واحدًا، ولكن مجموعة تشريعية كبيرة، مثلًا في الاقتصاد الرقمي نحن بحاجة -في الوضع الليبي- إلى تطوير قانون المصارف رقم (1) لسنة 2005م، ونحن بحاجة إلى تطوير قانون النشاط التجاري رقم (23) لسنة 2010م.

ومن عناصر المدن الذكية، البيئة الذكية في موضوع تصريف النفايات، سواء كانت نفايات زراعية أو نفايات طبية، وكذلك موضوع النفايات الإلكترونية (E-WASTE)، وهو توجه يضعه الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) بالشراكة بين الجهات المنظمة للاتصالات والجهات التي تُعنى بالبيئة في موضوع المخلفات الإلكترونية، وبناءً عليه فإننا بحاجة إلى تعديل القانون رقم (15) لسنة 2003م بشأن حماية وتحسين البيئة.

من عناصر المدن الذكية أيضًا مرفق المياه الذكية، ومن ثم فنحن بحاجة إلى تعديل القانون رقم (3) لسنة 1982م بشأن تنظيم استغلال مصادر المياه، لكي تصبح المدينة ذات موارد مائية ذكية، كذلك إذا نظرنا إلى موضوع الصحة فإننا بحاجة إلى توفير صحة ذكية، والآن التوجه نحو إنترنت الأشياء (IOT) هو توجه عالمي كبير، فيما يتعلق بمتابعة المرضى من بعيد عن طريق الحساسات، من حيث دقات القلب ومستوى السكر في الدم والضغط، وإجراء العمليات عن بعد، بأن يكون الجرّاح في بلد والمريض في بلد آخر وتجرى العملية بواسطة الروبوتات وإنترنت الأشياء، بناء على ما سبق فنحن بحاجة إلى تحديث القانون رقم (106) لسنة 1973م بشأن إصدار القانون الصحي.

ومن عناصر المدن الذكية أيضًا التنقل الذكي، خصوصًا في موضوع السيارات ذاتية القيادة عن طريق الذكاء الاصطناعي (AI)، ومن ثم فإننا في أمس الحاجة لتعديل القانون رقم (11) لسنة 1984م بشأن المرور على الطرق العامة.

وإذا نظرنا إلى الزراعة الذكية، نجد نماذج عالمية لمدن ذكية بها مسطحات زراعية تُنتج المحاصيل الزراعية، على غرار طوكيو اليابانية وديترويت الأمريكية وغيرها من المدن، لذا فنحن بأمس الحاجة إلى تعديل القانون رقم (15) لسنة 1992م بشأن حماية الأراضي الزراعية، وهلُم جرًّا في مجال الطاقة الذكية من حيث ترشيد استهلاك الطاقة ومتابعتها عن طريق إنترنت الأشياء، وبالتالي فإننا بحاجة لتعديل القانون رقم (17) لسنة 1984م بشأن إنشاء الشركة العامة للكهرباء وتحديد اختصاصاتها.

ولو نظرنا للتشريعات التي تُعنى بالأطر العمرانية، وهي من المفترض أن تعبر عن توجه المدن الذكية، على غرار:

  • القانون رقم (116) لسنة 1972م بتنظيم التطوير العمراني، حيث بين الباب الثالث منه تشجيع البناء، والباب الرابع في أيلولة العقارات اللازمة للمشروعات العامة للدولة، حتى مع إدخال بعض التعديلات عليه فإنه يخلو من موضوعات المدن الذكية.
  • القانون رقم (3) لسنة 2001م بشأن التخطيط العمراني، حيث تنظم المادة رقم (8) المخطط الحضري وتقسيمات المدن، هذا القانون لا يستوعب معايير التحول الرقمي، وإدراج الشبكات الذكية، وإدارة البيانات الجغرافية (GIS).
  • القانون رقم (59) لسنة 2012م بشأن نظام الإدارة المحلية، في المادة رقم (25) والمعنونة باختصاصات البلدية، التي ذكرت منها إنشاء وإدارة المرافق العامة المتعلقة بشؤون التخطيط العمراني والمباني والشؤون الصحية والاجتماعية ومرافق المياه والإنارة والصرف الصحي والطرق والجسور والميادين والوسائل المحلية للنقل العام…..الخ، نجده يخلو من الموضوعات التكنولوجية والرقمنة التي تخدم المدن الذكية.

الخلاصة: إن المشكلات القانونية كبيرة جدًّا، ونحن أمام تعديل منظومة تشريعية متكاملة حتى تخدم متطلبات المدن الذكية، بالشكل الذي يلبي احتياجات العصر.

ما أهمية وجود قانون خاص بحوكمة البيانات والمدن الذكية؟

تقوم المدن الذكية على انسيابية البيانات، فالبيانات تعد الوقود المحرك في المدن الذكية، لذا فالمحافظة على هذا المورد وتأمينه من الاختراق، وكذلك حماية الخصوصية، وإصدار تشريع متكامل يحمي هذه البيانات ويحدد انسيابيتها بين الجهات المختلفة، كل ذلك مهم جدًّا، وهذا يعيدنا للمشكلة الأولى التي تحدثنا عنها وهي موضوع تضارب الاختصاصات بين الجهات المختلفة، وهو أمر يحتاج إلى تعديل الاختصاصات لكي تنساب هذه البيانات بكل حرية وسلاسة، على أن يكون لهذه البيانات قانون ينظمها ويحميها من الاختراق ومن استعمالها في أمور غير مشروعة.

ما دور الهيئة العامة للاتصالات المعلوماتية في مشروع المدن الذكية أو المشروعات التقنية عامة؟

الهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية، بما أولاه لها القانون رقم (22) لسنة 2010م بشأن الاتصالات، وكذلك اللوائح التنفيذية الصادرة بمقتضاه والمرفقة بقرار مجلس الوزراء (985) لسنة 2022م وهي مجموعة متكونة من إحدى عشرة لائحة، فلو نظرنا لهذه الاختصاصات التي أنيطت بالهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية؛ نجد أنها تضع أساسًا متينًا لتطبيق مفهوم المدن الذكية، مثلًا: إنترنت الأشياء الذي هو محور أصيل للمدن الذكية، حيث تشترك فيه مجموعة متكاملة من الحساسات والإنترنت والطيف الترددي، وقد نظمت الهيئة مؤخرًا تقنية (LoRaWAN) والمرفقة بقرار السيد رئيس الهيئة العامة للاتصالات والمعلوماتية رقم (306) لسنة 2025م، كون هذه التقنية منخفضة الطاقة وبعيدة المدى، إذ يصل مداها إلى 15 كيلومترًا، بناء على ما سبق، تُعنى الهيئة العامة للمعلوماتية بتنظيم الطيف الترددي، وسيصدر عنها قريبًا المخطط الوطني للطيف الترددي، وهو جاهز الآن وسيُعلن عنه في قادم الأيام.

 كذلك الأمر فيما يخص التقنيات الناشئة، فالهيئة لها باع طويل في تنظيم هذه الأمور، ومما يخدم المدن الذكية تنظيم المنافسة بين الشركات، وفتح المجال لتقديم العطاءات للشركات التي تعنى بالتقنية، وهذا يعدّ من أهم الأمور التي تقوم عليها المدن الذكية، وتؤدي بصورة أو بأخرى إلى نجاح هذه المدن.

فضلًا عمّا سبق، فإن الهيئة تقوم بنقل أفضل الممارسات من الاتحاد الدولي للاتصالات وباقي المنظمات العالمية الأخرى، فتأتي بها ثم تُقنّنها وتُصدر السياسات المنظمة لها وغير ذلك، كما تقوم الهيئة بمنح التراخيص، ووضع الشروط الناجعة لاستخدامها -كما نص قانون الاتصالات- أن الترخيص يكون مذيلًا بمجموعة من التوجيهات التي تُعنى بتحديد النطاق الذي على أساسه يقوم هذا الترخيص، كما أن للهيئة دورًا محوريًا في موضوع التصدي لتداخل ترددات الطيف بين الدول، إلى غير ذلك من الموضوعات التقنية، لذا فدور الهيئة كبير جدًّا موضوعات المدن الذكية.

هل البنية التحتية الرقمية في ليبيا في الوقت الحالي قادرة على دعم المدن الذكية؟

في مؤشر التنمية الخاص بالاتحاد الدولي للاتصالات، كان ترتيب ليبيا الأول إفريقيا في تغطية الجيل الرابع بنسبة 89% على مستوى ليبيا، أما إنترنت النطاق العريض (Broadband) فقد وصل إلى 95%، وهذا مؤشر واضح وممتاز جدًّا على أن ليبيا جاهزة، وأن لدينا الأساس الخاص بالمدن الذكية. باختصار، نحن جاهزون للانطلاق، فالأساس جاهز والإمكانيات جاهزة للمدن الذكية بإذن الله.

ما أهمية الألياف البصرية وشبكات الجيل الخامس وما دورها في نجاح المدن الذكية؟

الألياف البصرية والجيل الخامس هما أساس مهم جدًّا للمدن الذكية. فكرة المدن الذكية معتمدة على سرعة نقل البيانات ومراكز البيانات، وبوجود الألياف البصرية والجيل الخامس؛ تصبح سرعة نقل بيانات أكثر من 100 جيجابت في الثانية، وهذا سيكون مؤشرًا مهمًّا جدًّا في نقل البيانات.

في ليبيا، بدأنا الآن في تطبيق تقنيات الجيل الخامس، وهذا أمر طبيعي جدًّا في التوسع، وكذلك الأمر فيما يخص الألياف البصرية، التي من مهامها: السيارات ذاتية القيادة، وإجراء العمليات الجراحية عن بعد، ما يعني أن نقل البيانات من هذا النوع يحتاج إلى بنية تحتية قوية جدًّا، حتى لا يكون أي تأخير في أثناء هذه الإجراءات.

 

ما التحديات التي قد تواجه رقمنة الخدمات الحكومية؟

في الوقت الحالي، لا نواجه أي عرقلة أو مشكلات أو تحديات، فبعد انتشار الإنترنت السريع في ليبيا المتمثل في الجيل الرابع والألياف البصرية، نلاحظ أن معظم مؤسسات الدولة باتت تتجه تلقائيًّا إلى التحول الرقمي، وصرنا نسمع دائمًا بموضوع التحول الرقمي، فهذه المواضيع متداولة في ليبيا، ونحن إلى ذلك نلاحظ عدد الابتكارات الصادرة من القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، ففكرة التحول الرقمي صارت عادية في ليبيا.

قد تواجهنا بعض التحديات في نقل البيانات، أو في الربط المؤسسي، إذ ليست كل المؤسسات قادرة على الاستضافة الخاصة بها، وقد يكون الحل في الاستثمار السحابي، وهذا أمر طبيعي جدًّا في المدن الذكية، فهو يساعد المؤسسات غير القادرة على التحول الرقمي، إذ تكون لدى الجهة البنية التحتية الجاهزة التي تكون عند شركة المدار الجديد مثلًا، فالسحابة الحكومية ستُساعد المؤسسات، وسيكون لها تأثير على مستوى المواطن وعلى مستوى الحكومة.

كيف نضمن استمرارية الخدمات الرقمية في حالة حدوث أعطال أو هجمات إلكترونية؟

الأمن السيبراني أمر أساسي جدًّا في أي دولة، حتى في الجانب العسكري، والحلول بسيطة جدًّا، وهي موجودة على أرض الواقع وموجودة في كثير من المؤسسات وتتعامل بها دول كثيرة. في ليبيا، لدينا مراكز بيانات خاصة بالكوارث
(Disaster Recovery – Disaster Back-Up)، وهذا واحد من الحلول المتاحة لمشكلات الأمن السيبراني.

قد تتجه الدولة إلى أن تكون لها قواعد بيانات في دول أجنبية داخل سفارتها، إذ تعد أرض السفارة جزءًا من الدولة، وهو واحد من الحلول المتوفرة، بيد أن الهجمات السيبرانية التي تحدث في ليبيا عددها قليل جدًّا، مقارنة بتلك التي تحدث في الدول المتقدمة.

أما مشكلة حجم الخدمة الكبير الذي قد يؤدي إلى توقفها، وهو أكثر ما يزعج المواطن في الجهات الحكومية، فحلها بسيط، ويمكن تجنب هذه المشكلة، من ناحية باستضافة النطاق (Domain Hosting)، أو من ناحية أخرى مهمة جدًّا وهي مبرمج الموقع، إذ تقع على عاتقه مهمة تزويد الموقع بأساسيات الحماية.

ما الخطوات المطلوبة لبناء كوادر لإدارة المدن الذكية؟

  1. توفير مناهج في الجامعات في تخصص المدن الذكية بالدرجة الأولى.
  2. نشر المعرفة والتوعية في مجال الأمن السيبراني.
  3. على كل مؤسسة أن تهتم بجوانب الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وتطوير مهارة التعامل مع التقنيات لدى العاملين بالمؤسسة.
  4. التوطين، أي توظيف طلاب أو خريجين في المشروعات، والعمل على تدريبهم ميدانيًّا.

ما التخطيط العمراني؟

يعد نظام التخطيط العمراني الليبي من أفضل أنظمة التخطيط في العالم. والحقيقة أن مهمة التخطيط العمراني الأساسية هي التنسيق بين الجهات المعنية بصناعة العمران، من مواصلات وطرق وصناعة وزراعة وتعليم وصحة، وكلٌّ مطلوبٌ منه الوصول إلى الاستخدام الأمثل للأرض.

مر التخطيط في ليبيا بعدد من الأجيال التخطيطية، منها الجيل الأول والجيل الثاني والجيل الثالث، فللأسف الشديد تُوظف الشركات الأجنبية ولا يراقبها مختصون ليبيون، وأكبر دليل هو ما تعانيه أغلبية المدن الليبية من سوء اختيار مواقعها.

ما دور التقنيات الحديثة في إدارة المدن وتخطيط المدن؟

يتمثل دول التقنيات الرقمية الحديثة في الوصول إلى الاستخدام الأمثل للأرض، وفي التشبيك، وضمان التدفق المعرفي الذي يساعد في اتخاذ القرارات التنموية بصفة عامة، ففي الحقيقة، لا تنمية من دون بيانات محددة وصريحة ودائمة ومتجددة وفي وقتها.

هل يمكن إدخال نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في التخطيط العمراني داخل ليبيا؟

نحن بحاجة إلى حشد الأدمغة والعقول لخدمة التنمية، فحتى نوصل الذكاء إلى المكان؛ نحتاج إلى موارد بشرية وكوادر فنية تتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.

في الوقت الحالي نعاني نقصًا حادًّا في الكوادر الفنية، فآخر دفعة في قسم “تخطيط المدن” كانت في 1994م تقريبًا، وقد خَرَّجَ قسم الهندسة ببنغازي عشر دفعات ثم أغلق القسم واستُبدل بقسم “العمارة”. جميع الأقسام الموجودة في ليبيا تدرس تخصصي “العمارة” و”التخطيط الحضري” فقط، فيما تعاني ليبيا نقصًا حادًّا في استعمال التقنيات الحديثة، يشمل هذا النقص صور الأقمار الصناعية والتصوير الجوي الذي تُنتَج خرائط الأساس بواسطته. التوازن الحضري لا علاقة له بالفن، بل هو علم صرف يعتمد على المعادلات والنسبة لتحقيق التوازن في المدن.

أما إدخال نظم المعلومات الجغرافية (GIS) إلى التخطيط الحضري فيكون على مراحل، وذلك برقمنة المؤسسة وحوكمة بيانتها ثم تصنيفها وتبويبها، لكن التخطيط العمراني يعتمد على شبكة كاملة تتعامل بنفس النظام، وهو غير قادر على أن ينظم نفسه، بل يجب مسح كل الخرائط القديمة باستخدام ماسحة نظم المعلومات الجغرافية (GIS Scanner)، التي تحول البيانات إلى جداول قابلة للمعالجة والتحليل بطريقة علمية.

العيب الثاني في النظام الحالي هو ضم مصلحة المساحة إلى التخطيط العمراني. يجب إدخال نظم المعلومات الجغرافية (GIS) حتى نستفيد من هذه التقنية، ونتوصل بواسطتها إلى الذكاء المكاني، مع بناء مركز بيانات للاعتماد عليه لاحقًا، ولا بد أن يكون لليبيا مركز وطني للبيانات الجيومكانية؛ للقضاء على التعددية في أوجه الصرف، ولتوفير بيانات موحدة المرجع الجغرافي، تستخدمها كامل المدن الليبية، فمن غير المعقول أن تظل كامل البيانات الجيولوجية الليبية في صورة ورقية، في حين أن تحويلها إلى صورة رقمية عملية سهلة وبسيطة جدًّا، بالتصوير الجوي واستخدام خرائط جوية حديثة، وهنا يأتي الدور الوطني لمصلحة المساحة.

بعد ذلك تأتي مرحلة تحليل كبيرة للبيانات، وباستخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي يمكن تقليص الزمن اللازم لذلك. ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التشبيك بين مختلف القطاعات مثل التعليم والإدارة والصحة، ليكون لكل منها إدارة خاصة بنظم المعلومات الجغرافية (GIS)، مع توحيد المعايير القوانين، وتبادل المعلومات بين القطاعات المختلفة، ومن ثم تكون لدينا مرجعية موحدة.

لقد وضعت الأمم المتحدة إطارًا عامًّا للبيانات الجيومكانية يتكون من ثلاثة أجزاء: الجزء الأول هو إطار الآليات، والجزء الثاني هو الإطار التنفيذي، والجزء الثالث خاص برفع جاهزية المؤسسات، والجزء الرابع هو التحديث المستمر لقواعد البيانات للوصول إلى الذكاء المكاني.

بناء على ما سبق، الجزء الجيولوجي مهم جدًّا في التخطيط العماني؛ فعليه تبنى القرارات، فالمدن الذكية تحتاج إلى مكان ذكي، ولا بد من أن تلتزم الحكومة باعتماد المدينة الذكية والذكاء المكاني، وأن توفر الأساس واللبنات الأساسية، بعدها يأتي دور المؤسسة المعنية بالتخطيط العمراني.

هل يمكن للتخطيط الذكي أن يساهم في التقليل من الازدحام واستهلاك الطاقة؟

إن التخطيط الذكي مبني على البيانات الحقيقية التي تحدث في الوقت الفعلي، وهذه البيانات تظهر لنا العجز والاختناقات المرورية، وتساعد على تغيير الطرق وإعادة تنظيمها؛ لتلافي أسباب الازدحام والاختناقات المرورية، التي منها غياب مواقف سيارات كافية، وإعطاء التراخيص للمباني الكبيرة من دون مواقف. وبناء عليه فالتخطيط الذكي يؤدي إلى تشخيص المشكلة بسرعة، ومن ثم وضع الحل المناسب لها.

ما التحديات الخاصة التي يمكن أن يواجهها مفهوم المدن الذكية، لا سيما في التخطيط؟

تواجه المدن الذكية تحديات عدة، منها:

  1. ضعف البنية التحتية الرقمية في المؤسسات التي لا تحتوي تخصصات تقنية، والحاجة الماسة إلى مركز موحد في ليبيا للبيانات الجيومكانية، ليمد كافة المؤسسات بالبيانات التي تحتاج إليها.
  2. غياب التشريع، أي غياب الإطار التشريعي الذي ينظم تبادل البيانات.
  3. إبعاد كل المختصين عن المناصب المناسبة لهم ولخبرتهم، والافتقار إلى الكوادر الفنية؛ لذا فنحن بحاجة إلى استحداث تخصصات دقيقة خاصة بالهندسة الجيومكانية بأدواتها الفنية والتقنية الحديثة من ذكاء اصطناعي وغيرها، وبناء عليه فإن استهداف هذا التخصص من جديد بأدواته العلمية الحديثة مهم جدًّا.

كيف يمكن الاستفادة من البيانات الموجودة في اتخاذ قرارات عمرانية ذات دقة عالية؟

يكون ذلك بناء على ما يلي:

  1. جمع البيانات.
  2. تحليل البيانات.
  3. النمذجة.
  4. استخلاص الرؤى.
  5. دعم صناعة القرار.

يعتمد التخطيط الحضري على البيانات في دورة منهجية؛ تبدأ هذه الدورة بجمع البيانات، والرفوعات المساحية، ورسم الشبكات، واستخلاص البيانات من صور، واستخلاص البيانات من ورق، ثم تحليل البيانات، وبعد التحليل تأتي عملية النمذجة، وبعد النمذجة يكون استخلاص الرؤى.

تجعل النمذجةُ المشاركةَ المجتمعية ممكّنة، ويجب فرض المشاركة بجميع مستوياتها: مشاركة صناع القرار، ومشاركة القطاعات، ومشاركة السكان. وبتوفر النمذجة يسهل أن يفهم أي شخص غير مختص البيانات، وهي تُسهل استخلاص الرؤى فيما بعد، ومن ثم الوصول إلى الرؤية.

النقطة الأخيرة هي دعم صناعة القرار، فصانع القرارات غير مختص في جميع المجالات، وإنما هو مختص في مجال معين فقط، لذا فهو يحتاج إلى بيانات حقيقية وفي نفس الوقت، كما يحتاج إلى برامج سريعة قصيرة المدى ومتوسطة المدى، ويحتاج إلى تبويب البيانات وتصنيفها، وكل ذلك يوفره بنك المعلومات الجيومكانية.

كيف تنظر الأجهزة الأمنية إلى التحول نحو المدن الذكية؟

إن الأجهزة الأمنية كافة، وزارة الداخلية بكل ما تشمله من أجهزة وإدارات ومصالح ومديريات أمن، تتطلع إلى جميع التطورات وتتعاطى معها، وكذلك كل المتغيرات التي تحدث داخل المجتمع بصفة عامة، على اعتبار أن الأمن قد أضحى صناعة في الوقت الحالي، ومشاركة القطاعات الحكومية والسيادية في صناعة الأمن له نتائج ملموسة، وتطال فوائده المجتمع على كافة المستويات.

إن وزارة الداخلية أو مديرية الأمن بطرابلس، فيما يخص دمجها مع مثل هذه المشاريع الإستراتيجية، المتمثلة في المدن الذكية أو كل ما يصب في هذا الشأن، يعدّ تعاطيها مع ذلك ممتازًا جدًّا، وذلك أسوة ببقية القطاعات السيادية في الدولة.
إن قطاع الأمن بصفة عامة معني بتطوير كل الخدمات؛ على اعتبار أنه مكلف بذلك، إذ من ضمن مسؤولياته الحفاظ على الأرواح والممتلكات، وتنظيم حركة البشر، وفق التشريعات النافذة، وفي ضوء التشريعات الخاصة التي تنظم الحياة.

كيف تقيّم تجربة مديرية أمن طرابلس في توظيف المنصات الرقمية لتقديم الخدمات للمواطنين؟

مديرية أمن طرابلس، بوصفها نموذجًا لمديريات الأمن بوزارة الداخلية برمتها، معنية بتقديم الخدمات للمواطن الكريم، ويندرج تحت هذه الخدمات الوظائف الضبطية والقضائية، حتى الاجتماعية منها مؤخرًا، وقد بات المواطن يلمس خدمات تفي بمتطلباته، وتعينه في مواجهة التحديات التي يعيشها في الواقع الحالي.

تحت مظلة التحول الرقمي، وفي إطار رقمنة خدماتها ووظائفها، لمديرية أمن طرابلس العديد من النماذج، أبرزها منصة يطلق عليها اسم “منصة آمن”، وهي حلقة وصل بين المواطن ومديرية أمن طرابلس بمختلف مكوناتها؛ الغرض منها سرعة وصول المواطن إلى الخدمات التي يريدها، ولهذه المنصة مرجعية قانونية، فهي جزء مكمل لمنظومة العدالة الجنائية لمديرية أمن طرابلس واختصاصاتها، وفيما يتعلق بممارساتها الشرطية والأمنية، فالمواطن الكريم يحتاج إلى أن يصل إلى الخدمات مع البعد عن البيروقراطية.

في وقت قريب سيجري تدشين منصة “آمن” بصورة رسمية، بتوفيق من الله عز وجل، وقد كان لقطاع الاتصالات والمعلوماتية دور كبير، وهو نوع من المساهمة المؤسسية التي أدت إلى نجاح مثل هذه المشاريع.

كيف يمكن حماية بيانات المواطنين في وجود الأنظمة الذكية؟

إن من أول مسؤوليات وزارة الداخلية، بكافة ما تشمله من أجهزة ومصالح، الحفاظُ على الأرواح والممتلكات وكل ما يتعامل بالمواطن، ومن ذلك حماية بياناته الرقمية، على اعتبار أن الوزارة تحتها مكونات سيادية، سواء كانت متمثلة في الأحوال المدنية أو في مصلحة الجوازات والجنسية، فضلًا عن البيانات والمعلومات التي تضمها محاضر جمع الاستدلالات في مراكز الشرطة، وكل هذه تعدّ خصوصية للمواطن الكريم، ويُمنع تداولها وفق التشريعات النافذة.

 إن المعلومات والبيانات، الموجودة في كافة مكونات وزارة الداخلية بصفة عامة، وفي مديريات الأمن بطرابلس بصفة خاصة، كلها تخضع للرقابة وتعدّ مقننة ومراقبة، لتكون محمية بصفة عامة. ما من صورة تكاملية متمثلة في قواعد بيانات حكومية أو سيادية، لكن وزارة الداخلية منفتحة على التحول الرقمي وتتطلع إليه.

في الوقت الحالي، تعمل مديرية أمن طرابلس محليًّا، وهي تطبق كل الإجراءات التي من شأنها حماية البيانات نظرًا لخصوصيتها. إن قطاع الاتصالات والمعلوماتية ما زال يدفع بالمؤسسات الأمنية بصفة عامة، ومديرية أمن طرابلس بصفة خاصة؛ من أجل أن تكون الأمور على خير ما يرام.

ما الدور الذي يمكن أن يقدمه المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والشركات العالمية لدعم مشاريع المدن الذكية في ليبيا؟ خاصة في مجال نقل الخبرات وبناء القدرات وتطوير البنية التحتية الرقمية، بما يضمن تحقيق تنمية حضارية مستدامة تخدم المواطن وترتقي بجودة الحياة، فما دور المجتمع الدولي في كل هذه الأشياء؟

إن نجاح المدن الذكية في ذاته لا يتعلق بالتقنية، مع أن التقنيات المختلفة تغطي جانب الوصولية للمعلومات، لكن مع هذا فإن المدن الذكية تعتمد على فكرة بناء منظمة متكاملة تتعلق بالإنسان، ويمكننا القول إن كل شيء مبني على الإنسان، فهو المستخدم الأساسي لهذه التقنية، وفي لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية بإفريقيا، كل الجهود الحالية مسخرة لتوظيف التقنيات في جوانب المدن الذكية، وفي البنية التحتية الرقمية، مع محاولة تأطيرها على النحو الذي يلائم الوصول إلى أهداف التنمية مستدامة، وأجندة إفريقيا 2063م تغطي كل المشروعات التنموية في القارة الإفريقية.

إن دور المجتمع الدولي والمؤسسات التنموية بصورة عامة يتعلق بنقل الخبرات في برامج كثيرة لها علاقة بالتطوير أو الاستفادة من تجارب الآخرين ومن أحسن الممارسات، في مجال تطوير البنى الصحية وتطوير المدن الذكية في الجانب التشريعي، وفي جانب البنية التحتية الرقمية، وفي جانب التخطيط العمراني على نحو عام، وكذلك تأطير الجهود، ومشاركته مع كل الدول الأعضاء للاستفادة منها، والأهم توظيف هذه الخبرات بما يلائم السياق المحلي، وهذا جزء كبير من الشغل الذي تضطلع به منظومة الأمم المتحدة بمختلِف مؤسساتها، سواء في جوانب الاتصالات أو التنمية أو الجانب الاقتصادي وغير ذلك.

للمجتمع الدولي دور أيضًا في بناء الخبرات، ففي النهاية الإنسان هو محور وجود المدينة، فالمدينة هي مجموعة من البشر، لذا من الضروري تطوير الإنسان وبناء قدراته، بما يساعده على الاستفادة من التقنية، وليكون في نفس الوقت جزءًا من بناء التقنية، ونحن دائمًا نحاول أن تكون التنمية الإنسانية بعيدًا عن أن يكون الإنسان نفسه مستهلكًا، وهذا جزء أساسي في المشاريع المختلفة.

إن برامج الأمم المتحدة في ليبيا وفي المنطقة بالمجمل، تبدأ بعملية تأهيل البلديات، وتهيئة المؤسسات المختلفة، وتقديم الاستشارات التقنية والاستشارات الفنية للجهات التنظيمية لتطوير التشريعات، وهو دور مساعد، في حين يقع الدور الأساسي دائمًا على الدول الأعضاء والإستراتيجيات المحلية والإرادة السياسية. بوجود الإرادة السياسية اللازمة للتوجه في هذا الإطار، فإن منظومة الأمم المتحدة بمكوناتها المختلفة هي داعم لهذه الجهود المحلية بناء على التفاهمات المختلِفة.

محور مهم أيضًا هو دعم البيانات، فالبنية التقنية هي بيانات تتحرك (dataflow)، أي كيف تحاول الاستفادة من البيانات الموجودة في سياقك المحلي، مثلًا: حركة السير، وعدد المشاة، وبيانات الطقس، وكل شيء حولك، أي كيف يمكن تحليل هذه البيانات للاستفادة منها في المجالات المختلِفة.

إن تدفق البيانات يلزمه إطارات تشريعية دائمًا، فغياب قوانين حماية البيانات هو إشكال كبير، ومثله غياب عدد من التشريعات التكاملية في مجال التحول الرقمي، لذا هذه المشكلة يجب أن تُعطى أولوية كبرى في السياق المحلي الليبي، مع ضرورة وجود البنى التحتية من مراكز بيانات ومراكز سحابية، وضبط علاقة مزودي الخدمات السحابية من القطاعات خاصة أو غيرها في عملية الاستفادة منها في السياق الحكومي. إننا نعمل دائمًا على تشجيع الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي والمجتمع المدني، وسبب وجودنا اليوم راجع لفكرة تعدد أصحاب المصلحة، فتعدد أصحاب المصلحة في عملية التطوير يجعل النمو حقيقيًّا وأصيلًا، وغير مدفوع من الخارج أو مفروض على المدينة أو البلدية بحد ذاتها، ومن ذلك المشاركة المجتمعية بإشراك سكان الحي أو سكان المدينة في المشروعات، كما في برامج كثيرة تعمل عليها الأمم المتحدة في ليبيا مع وزارة الحكم المحلي ومع البلديات وغيرها. وهذه هي أهم ثلاثة محاور تغطيها منظومة الأمم المتحدة في ليبيا.

التوصيات

أولًا: التوصيات التشريعية والقانونية

  • تحديث المنظومة التشريعية: ضرورة تعديل القوانين القديمة (مثل قوانين البيئة والصحة والكهرباء) لتواكب التقنيات الحديثة والتحول الرقمي.
  • قانون حوكمة البيانات: الإسراع في إصدار تشريع متكامل ينظم تدفق البيانات بين الجهات المختلفة ويضمن حماية الخصوصية والسيادة الرقمية.
  • معالجة تداخل الاختصاصات: إعادة هيكلة بعض الجهات الحكومية لفك التشابك التنظيمي، بما يضمن إدارةً فعالةً للمدن الذكية.

ثانيًا: التوصيات التقنية والبنية التحتية

  • تعزيز البنية التحتية الرقمية: الاستمرار في التوسع في شبكات الألياف البصرية والجيل الخامس لأنهما ركيزة أساسية لسرعة نقل البيانات.
  • الاستثمار السحابي الوطني: تشجيع الاستضافة السحابية المحلية للمؤسسات التي تفتقر إلى البنية التحتية الخاصة بها؛ لضمان استمرارية التحول الرقمي.
  • تفعيل المخطط الوطني للطيف الترددي: تنظيم استخدام الترددات لدعم تقنيات إنترنت الأشياء والتقنيات الناشئة على نحو آمنٍ ومنظمٍ.

ثالثًا: توصيات التخطيط العمراني والبيانات المكانية

  • تأسيس مركز وطني للبيانات الجيومكانية: ليكون مرجعًا موحدًا يوفر خرائط الأساس والصور الفضائية المحدثة لكل القطاعات، وتجنب هدر الموارد في مشاريع بيانات مكررة.
  • التحول نحو الذكاء المكاني: دمج نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في كافة مراحل التخطيط العمراني، والاعتماد على النمذجة ثلاثية الأبعاد (3D Modeling) لدعم اتخاذ القرار.
  • رقمنة الأرشيف الورقي: تحويل الخرائط والمخططات الورقية القديمة إلى صيغ رقمية ذكية (Digitization) لاستثمارها في التحليلات المستقبلية.

رابعًا: التوصيات الأمنية والسيبرانية

  • بناء منظومة أمن سيبراني متكاملة: تأمين بيانات المواطنين وتطوير منصات رقمية (مثل منصة آمن) لتعزيز الثقة بين المواطن والأجهزة الأمنية.
  • حماية الخصوصية السيادية: ضمان بقاء قواعد البيانات الوطنية والسيادية داخل النطاق الجغرافي للدولة الليبية وتأمينها ضد الهجمات الإلكترونية.

خامسًا: بناء الكوادر والتنمية البشرية

  • استحداث تخصصات جامعية دقيقة: إدراج تخصصات هندسة جيوماتكس وإدارة المدن الذكية في الجامعات الليبية لبناء كوادر وطنية متخصصة.
  • التعليم المستمر للموظفين: تدريب الكوادر الحالية على أدوات الذكاء الاصطناعي وكيفية التعامل مع التقنيات الحديثة لرفع الإنتاجية.
  • التعاون مع المجتمع الدولي: الاستفادة من خبرات المنظمات الإقليمية والدولية (مثل لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا) في نقل أفضل الممارسات وتأطير الجهود المحلية.